الحرب, (دايان) سنة (1969م) لما كان يواجه حرب الفدائيين, ذهب إلى فيتنام ليتعلم كيف يقاتل الفدائيين, وكيف يقاومهم, ذهب بنفسه.
*الأمة متعطشة للجهاد .. تريد أن تجاهد, لكن الواقع فوق رأسها ثقيل, ركام ثقيل, ركام القرون, ركام النوم الطويل, ركام تبلد الحس, ركام التخدير, ركام التثبيط, ركام; أنهم ما عاد في ذهنهم صورة مسلم شيخ في أرض المعركة, انتهت هذه من أذهانهم .. الشيخ وظيفته أن يذهب إلى المسجد ويخطب يوم الجمعة بما فتح الله عليه ثم يردد المجتمع ما تكلمه الشيخ إلى الاسبوع القادم, ويؤلف الشيخ بكلمات رنانة وخطب طنانة .. كلمة قوية بسبكها وحبكها, ثم يلقيها على الجمهور, أما أن يروا هذا الشيخ في أرض المعركة .. ?! .. هذا ما رأوه .. ما رأت الأجيال هذا; أن يروا الأستاذ الذي في المدرسة يترك المدرسة ويذهب إلى أرض المعركة! , ما رأواه. أن يروا مدير الشركة يترك الشركة ويذهب إلى أرض المعركة, هذا لم يروه .. إنهم تربوا على أن هؤلاء وجودهم هنا أعظم فائدة من الرباط والهجرة والجهاد في سبيل الله, هكذا يتربون .. نفس الخط .. نفس المعالم .. نفس العقيدة نسخت في أذهان الناس, بل لم يعد المسلمون يطيقون رؤية الحق الذي كان قديما مشرقا. عندما يرون إنسانا يترك وظيفته وينفر إلى الجهاد أحسنهم حالًا من يقول:"إنه غير متعقل"أو"إنه متهور"أو"متسرع"أو غيرها من الكلمات,"إنه عاطفي, إنه طيب زيادة عن اللزوم", ومن هذا الكلام .. وأصبحت الطيبة, وأصبحت الإستجابة لنداء الله عزوجل معرة وعيبا يعاب بها الدعاة.
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس -يعني أفضل حياة يعيشها الناس- رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانة) [رواه البخاري ومسلم] .الهيعة: صوت الحرب, الفزع: يعني الشيء المرعب, كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها: سرعة .. سرعة النجدة, يبتغي: أي يطلب الموت مظانة أو يطلب الموت حيث يظنه, حيث يظن أن هنالك موت يذهب إلى المكان لأنه يطلب هذا الموت; فأفضل الناس المجاهد .. أفضل العبادة الجهاد.
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الأعمال أفضل? قال: الإيمان بالله, قال: ثم أي ? قال: الجهاد في سبيل الله) [رواه البخاري ومسلم] .
*ألم يأن لهذه النفوس أن ترعوي وتستيقظ من سباتها?! ألم يأن لهذه القلوب أن تفيق من غيها التي هي فيه سادرة?! والله لو لم يكن الجهاد الآن فرض عين لاقتضت المروءة حمل الحسام والنزول إلى ميادين القتال, لأن المروءات وأصحابها لا تقبل العيش بذل ...