فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1455

الإسلام من خلال تلك التصورات التي شرّعوها لأنفسهم من دون الله تعالى فغدت شرائعهم مزورة للدين ومحرفة لحقائقه ومناهجه وأصوله ومبادئه. لا يملك أحد أن يقوم بالتفاوض بإسم الشريعة نيابة عن الأمة فيما لا يملك، وكذلك لا يجوز أن يضحى بالشريعة لتحيا الأنفس والأموال والثمرات ويسلم الأرض والعرض وتسلم لأعداء الإسلام يفعلون بها ما شاءوا فلو قضى أهل الإسلام على عزة الجهاد وخيار الشريعة لقلت المصائب ولضعفت الآلام، ولكن حين قبلوا بالسياسات والمصالح وساروا في ركاب الأعداء فقد تضاعفت الآلام وكثرت الجراح وتعاظمت المصائب والدواهي الطوام حتى غدت الفتن ترقق بعضها بعضا بفعل سياسة التخوير والتوهين والذلة والصغار التي قادها أهل العمالة من أمتنا وخاصة مشايخ السلاطين وأصحاب مصالح الدعوات التي قامت على الرأي والسياسة والضرورة والتأويلات الفاسدة والقياسات الغير منهجية بغير هدى الشريعة حتى صادمت السنن وعطلت المناهج وخاصمت الله تعالى فأصبحت هي والأعداء في بوتقة واحدة لا تميز بينهم وغدا أهل الإخلاص والجهاد والدعوات الصادقة هم أصحاب الأزمات وهم أهل الفساد فاختلطت الأوراق واختلفت الموازين ولكن الله تعالى يحكم بين العباد في كانوا فيه يختلفون. يقومون بمد أيديهم للعلمانين والقوميين والملاحدة عامة .. كانت مشاريعهم تنبي أنهم على غير خيار الشريعة ويلبسون ثياب الإسلام للقيام بإستلام الحكم، كما لبس إسلاميوا مصلحة الدعوة لباس العلمانية، وقاموا بإقصاء حكم الشريعة ومعاداة أهل الجهاد واستلموا حكم العراق من خلال السياسة الصليبية. إن ما اختلف عليه مع الصليبيين سيختلف عليه بالضرورة مع العلمانيين، فالإختلاف في بداية الطريق أولى من الإختلاف في نهايته، ذلك أن الإفتراق على أسس توفر جهدا ودماء وزمنا وهذه حقيقة الولاء والبراء التي قامت عليها مبادىء الشريعة. إن من رفع راية الإتصال مع القوميين والعلمانيين لم يستفد من تجاربه إلا خسارة فهم ضد مناهج الشريعة فكيف ستلتقي المصالح والأهداف متضادة .. إلا أن تكون مصالح ميكافللية كمصالح إسلاميي الخيار المتاح لمصلحة الدعوة والتي رأينا أثرها وجرائمها على الإٍسلام والمسلمين. حين قاتل الصحابة المرتدين وعاد كثير منهم إلى الإسلام منعهم الصحابة من ركوب الخيل والقتال معهم حتى يستقيم أمرهم وتقبل توبتهم، وأوصى عمر رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص، فقال له:"لا تستعمل أحدًا منهم ولا تشاورهم في الحرب"هذه طريقة الشريعة في التعامل مع من رجعوا إلى الإسلام، فكيف بمن لا زالوا على خيار القومية والعلمانية واللادينية وهم يقاتلون ويموتون وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت