بدولة إسلامية فيرفضون ذلك، وهذا مما يدل على أن وراء الأكمة ما ورائها، والغريب أن هذه اللوثات كان يعاني منها المجاهدون العرب في الباكستان من أولئك الذين لا يؤمنون بالجهاد خيارا استراتيجيا متاحا، وهي تلك التجمعات التي فشلت في بلادها من خلال جهادها الذي كان انفصاما بين أهل الجهاد وأهل السياسة مما أدى إلى فشلهم فجعلوا فشلهم ويأسهم رائدا في تصورهم للعلم الجهادي، ولا يخوضون في الجهاد إلا إذا اضطروا إلى ذلك مكرهين"مكره أخاك لا بطل في الجهاد"وهم على توافق تام مع إسلاميي العلمانية وسياساتهم مع الصليب ولا يمانعون من الدخول في العملية الديمقراطية والإنتخابات وغير ذلك من مما جعلوا شريعة ودينا لهم وهم في الحقيقة في انفصام مع عقيدتهم ودينهم، وحتى كان لهم مع الشيخ عبدالله عزام بعض الجولات التي أدت إلى نسيانهم وبقوا على خياراتهم العلمانية وهم مستوطنون في بلاد الغرب والشرق ويقومون باستثمار الأحداث والخوض في السياسات ويريدون إسلاما وحكما بغير طريق الرسول صلى الله عليه وسلم .. لا يرون الجهاد عقيدة وحياة فهم ضد مشاريع أهل الجهاد وخياراتهم، ومن مبادئهم السير مع الأنظمة والسياسات والقتال لتحقيق أهداف معينة من خلال المفاوضات مع المحتل، وهم في الحقيقة يخسرون أكثر مما يكسبون، لكنهم قوم لا يعقلون، ويظنون أنهم أهل العقل والفكر والسياسة والدهاء وما علموا أن صغار المجاهدين أعقل منهم وأصدق وأبر وأتقى. على أهل الرشد والرشاد وأولي الألباب والعقول أن يقوموا بتحمل مسؤولياتهم تجاه شريعة الإسلام فالأمر جد وليس بالهزل، فإما جنة ورضوان وإما نار وخسران، ومن السعادة اتعاض المرء بغيره ومن الشقاوة اتعاض المرء بنفسه ذلك أن التجارب تأكل عليه ويذهب جمال عمره وقوته فيما لا فائدته فيه. إن الجهاد هو ليس لطائفة دون أخرى ولا لشعب دون آخر فأمتنا كالجسد الواحد، والجهاد هو دفاع عن أمة الإسلام جميعها، فليس من الحكمة أن تُترك الضحية لفريستها وفي الأمة من العزم والحزم والبطولة والفداء والقوة ما تدرء تلك المفاسد التي عطلت مفاصل هامة في جسد الأمة وخدرتها من خلال تخليها عن مسؤولياتها التاريخية بعمالة تقليدية تم شراؤها بإسم الدين، قاد ذلك أصحاب الوهن والخور والخذلان والذلة والصغار من هذه الأمة التي أنهكها وسادة الأمر إلى غير أهله من أهل العلم والسياسة والحرب، فقادوا أمتنا إلى التبعية والخنوع والذلة، حتى غدا أهل المصالح والسياسات والأهواء من كل حدب وصوب يستأثرون وينتحلون صفة الشريعة والدين فيخونون الأمة باسم الدين ويعطلون مناهج الشريعة بإسمها ويتعاملون مع أعداء