تستروا من خلاله عقودا من الزمن، قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويسخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون" (الأعراف) ، لقد استخلف الله تعالى أصحاب مصالح الدعوات بعد إبتلائهم ورأى عملهم فإذا كثير منهم أهل خور ومصالح وعمالة لغير شريعة الإسلام. كان أهل الجهاد حقا هم من أورثهم الله تعالى الأرض فقاموا بها وكانوا يستضعفون والله يمكن لهم في الأرض سواء في أفغانستان أو العراق أو الصومال أو الشيشان وغيرها من بلاد المسلمين، قال تعالى:"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون" (الأعراف) .لم يكن حكم أهل الجهاد التأصيلي في الشريعة خوارج أو تكفيرييين كما يزعم الزاعمون من كهنة وسدنة السلاطين وغيرهم، إنما حكمهم أهل الجهاد وهم شهود الشريعة والجهاد وهم ولاة الأمر حقا وقادة الناس والناس تبع لهم، يدافعون عن الشريعة بدمائهم بينما غيرهم يدافع بلسانه ودعوى اللسان ليست بالضرورة دعوى صدق، فربما تكون غير ذلك .. وأما مشايخ السلاطين فهم يخوضون غمار الغفلات والجهالات التي يتلاعب بهم من خلالها من يجنون ثمار التلاعب بدين الله تعالى. وعلى إفتراض قولهم فمن خرج إنما خرج متأولا والمتأول لا يعتبر من أهل البدع إنما هم إخوة في الدي حسب تأصيل أهل العلم، وكما قال الإمام علي رضي الله عنه عن الخوارج حين سئل عنهم: قال:"هم من الكفر فروا"، ثم قال:"إخواننا بغوا علينا". لكن من يعبث في الشرائع وأصولها، فالأحرى بهم أن يعبثوا بفروعها. لقد تاهوا عن دينهم وقاموا بعقد مناهج الولاء والبراء على أصنام سلاطينهم الذين بدلوا الشريعة وعطلوا مناهج الدين، فأخذ يصف غلمان وعبيد وجواري السلاطين مشايخ السوء ودعاة الضلال ويقولون عن أهل الجهاد بأنهم ممن قال الله تعالى فيهم:"والذين كفروا يقَاتلون في سبيل الطاغوتِ".لقد كان كثير من مشايخ السلاطين وغيرهم من أصحاب الدعوات ممن ساروا في خياراتهم"تيوس مستعارة"للتحليل والتحريم على الطريقة السلطانية والمصالح والضرورات. قال الإمام أبو محمد ابن حزم:"ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم