فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1455

قلوبهم فلا لا يرون إلا من خلال التصور السلطاني للجهاد، فأنى لهذه القلوب أن تعرف الله وتعبده بصدق وإخلاص"القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء"، حرموا الجهاد وقالوا:"المصرون على الذهاب للعراق-للجهاد-دعاة سوء يجب الإبلاغ عنهم"، وهذا على نطاق رسمي لا أحد ينكر عليه وذلك لشدة تزلفهم للطغاة وابتعادهم عن الشريعة لمصلحة ولي الأمر، غدا أولئك المزورون يعذبون الناس ويقتلونهم بإسم الدين، فما رآه السلاطين حسنا حسنوه وشرعوه فهو الحسن، ولو قبحته الشريعة

، وما رأوه غير ذلك جعلوه باطلا، ولو كان عند الله تعالى حسنا، كانوا أهل قياس وتحسين وتشريع. لقد كان سبط الرسول صلى الله عليه وسلم الحسين رضي الله عنه الذي ظلمه الروافض وقتلوه حقا بحماقتهم ثم عادوا أمة الرسول صلى الله عليه جد الحسين رضي الله عنه تلك الأمة التي أحبها الحسين وضحى لأجلها في سبيل عقيدته ودينه. لقد أراد الحسين رضي الله عنه ذاك الرجل المبارك بالخروج على ولاة الأمر في السنوات الأولى بعد حكم الخلفاء الراشدين، لقد خرج على من ظلم وجار فخرج عليه، وقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقاتل وجاهد ولاة الأمر الذين يحكمون بالشريعة ولكنهم ظلموا وفسقوا وتجاوزوا في انتهاك الحرمات، فلم يكفر ولم يسمى خارجيا، بل أهل الإسلام جميعا حزنوا على مقتله وقتله. لم يكن ولاة الأمر يومئذ مثل ولاة أمر مشايخ السلاطين وأهل الإرجاء من وأصحاب مصلحة الدعوة وأهل العلم وغيرهم الذين بدلوا الشريعة وعطلوا المناهج ولا يحكمون بما أنزل الله وربما يحكمون بالمواريث أو غير ذلك من الأحكام الظاهرة كقطع اليد ثم يعتبرهم مشايخ السلاطين ولاة أمر تحرم معصيتهم وأن المجاهدين حين يذهبون للجهاد فإنهم قد خلعوا بيعة صحيحة منعقدة لولي الأمر الذي أبطل أمر الله تعالى بفعل"عبيد وجواري"أهل الحل والعقد. لقد قام السلاطين بجعل مشايخهم من علماء وأهل علم ودعاة خدّاما لهم ونساء متعة، يفعلون بهم ما شاءوا من مذلة ومهانة وتسخير وتصغير وصياغة وصهر. لا يجدون منهم نكيرا ولا شخيرا ولا صفيرا، ربما تنكر نفوسهم-إن كان بها خير- فلاتُسمع أحدا ركزها، يصيغهم سلاطينهم ويصهرونهم بالسياسات، فيحجرون عليهم الأحوال ويصيغونهم بمتاهات الهوى والردى، يوردونهم المهالك وهم عبيد مطيعون وسيدات ودودات. لم تكن للشريعة عندهم حرمة إلا ما وافق هوى السلاطين، فقد تعلم مشايخ السلاطين من إخوتهم وأصحاب مصلحة الدعوة"تكتكاتهم"فحرفوا الشريعة وبدلوها، وحركوا عقيدة الولاء والبراء من الشريعة وجعلوها للسلاطين فانعقد الحل والحرمة عليهم، كانوا مشايخ تزوير بامتياز. جعلوا عصيان ولي الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت