فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1455

محمدا رسول الله. لقد جعلوا آرائهم وعقولهم حاكمة على الشريعة فهم يقيلون ويستقيلون في مقت الله وغضبه، وأعادوا لنا سيرة علماء بني إسرائيل وأحبارهم الذين حملهم الله تعالى التوراة ثم لم يحملوها .. أو رهبان النصارى. لقد كانت سنة الله تعالى ماضية في القرى التي تمردت على خالقها، بدعاة السوء الذين يقودون غمار تلك الجموع التائهةبعد أن قامت عليهم حجة الجهاد والبلاغ وظلام الأنظمة وظلمتها لكنهم أرادوا خيارها على خيار الشريعة وقبلوا أن يكونوا متصدرين لأصحاب المكر والخديعة فظلموا أهل الجهاد والحق وأهله:"ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء""فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام" (إبراهيم) .. قبلوا أن يكونوا أوطئة ذليلة للأنظمة العميلة للصليبيين وجعلوا لهم شرعية فدمروا بلاد الإسلام بإسم ولاة أمرهم. قال تعالى:"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين* فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون* لا تركضوا وإرجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون* قالوا ياولنا إنا كنا ظالمين* فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين" (الأنبياء) .لقد اعترف عقلاء العالم وأصحاب الفكر ومنظروه بأخطاء الصليبية وأهل الإلحاد في ديار المسلمين وظلمهم لهم وإبادتهم الوحشية، بينما كثيرمن أهل العلم والعلماء والدعاة أجروا عقولهم وفوضوا أفهامهم لولاة أمرهم الذين صدوا عن سبيل الله وشاقوا الله ورسوله، جعلوا لهم عصمة كعصمة الروافض فلا يجيزون قتال الصليبيين أو غيرهم طمعا في ولاء السلطان وإسباغ عليهم نوعا من الحنان بمعصية رب الأرض والسماء، يؤصلون كتبا ويصيغون شريعة ويلغون الجهاد، لا يجيزون الجهاد إلا براية إمامهم وسلطانهم، بل هو فتنة عندهم .. لقد فضحهم المجاهدون بعظائم فعالهم وكرائم جهادهم، أرادوا أن يردوا اعتبارهم أمام الناس والسلاطين، فأظلموا آخرتهم لتبقى لهم دنياهم مزرية، يؤموا الناس بشريعة سلاطينهم وولاة أمرهم ويخطبون

على المنابر والمساجد ما يرضيهم جعلوا رضى الله تعالى في رضى سلاطينهم لغايتهم التي تُدرك بذلك .. هم خطباء ومشايخ وإئمة إرجاء، وهم في انفصام بين الإسلام وتطبيقه. يحبون الجهاد وقلوبهم معه ولكن السنتهم وسيوفهم عليه، لمصلحة ولي الأمر ومصلحة الدعوة الدعوية كذلك. كانوا دعاة سوء حقا فقد حرم سدنة وكهنة السلاطين أمر الله تعالى بالجهاد إرضاء لسلاطينهم بعد ارتبطوا معهم في السياسات والخيارات المصيرية، فحرموا الحلال وأحلوا الحرام، ليرضى عنهم السلاطين، لقد قلب الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت