والسياسات والظلمات سواء كانت من الأنظمة أو السياسات أو مصالح الدعوات وكثير من منتسبيها الذين تحركت بهم الأهواء فطمست بصائرهم ورأوا أنهم فقهاء وعلى الحق في حين هم مطية ذلولا لخدمة أعداء الإسلام بتعطيلهم آليات العقل والفهم والإدراك والتصور بعد أن سلموا عقولهم وأفكارهم وطاقاتهم وقدراتهم إلى الأهواء فغدوا في حكم الحمولة الزائدة على الشريعة المرهقة لكاهل الدعوات. خرج لأمتنا مسخا من الافكار ومسخ من الدعاة كانت عمالة لغير الدين وتنكب عن سنن المرسلين فالأولى أن لا تبرز إن كانت هناك أخطاء، فكيف إذا هولت وعظمت وأبرزت فتكون الخصومة للشريعة والصد عن سبيل الله
ومشاقة لله ورسوله فجرح شهود الجهاد هو جرح للجهاد، هم من يمثلون شريعة الجهاد وهم من يقومون بالدفاع عن حماها ولا بد لمن يتحرك من أخطاء وقد حدث ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والقاعد لا يخطأ لأنه كالجماد حين يكون صم بكم وأما من قعد وهذا على هذا الجهاد وأطال لسانه طول تلك المسافات والهضاب والأماكن التي يتحرك بها المجاهدون فجعل لسانه طويلا فهذا الذي قد أخرسته الشريعة وجعلته. لقد كان كثير من المشايخ الذين عطلوا شرائعهم وأقاموا عقولهم وأرئهم الفاسدة حتى غدوا مشايخ صم بكم في ظلمات وأهواء فأنى يكون لهم منهج وقد خلطوا الأهواء بالشرائع، في حين بينت الشريعة أنها لم تفرط في الكتاب من شيء، قال تعالى:"ما فرطنا في الكتاب من شيء" (الأنعام) .لقد طحنت السياسات أصحابها وغرتهم الأماني وظنوا أنهم أهلا لكل شاردة وواردة فقالوا بالدين برأيهم وقاسوا ليقوموا برفد الأنظمة والسياسات بتصوراتهم البائسة وتخيلاتهم الواهمة. لقد أثخنت العمليات الإستشهادية في الصليبيين واليهود والملاحدة والمجوس وأعداء الإسلام عامة ولم يكن سلاحا فاتكا وفعالا كالعمليات الإستشهادية، لكن من عطّل عقله رأى أن الرصاصات وسائل مكافئة وهي كفيلة بقتال تلك الأحلاف التي تبيد أمتنا، ولا يُرى أعداء الإسلام الإ يثخن الأعداء الجراح من السماء وينظرون لأهل الأرض فلا يجدون إلا صرعى أو قتلى أو جرحى فيأتون ليظهروا بطولتهم ويقوموا بتصويرها ليعظموا في عيون شعوبهم ويبقى المتخاذلون من أصحاب الدعوات ممن يفكرون للماضي وليس لما يستقبل، فيصدون عن سبيل الله ويحسبون أنهم مهتدون.