نظريات مجردة في الكتب والتاريخ، أما شهود الجهاد وأسوده ومن يمثلونه على أرض الواقع، فقد جرحهم من ليس له وزن ورفعته السياسات والمصالح. غدا أهل الجهاد ليس لهم وزنا ولا صرفا ولا عدلا عند أهل الظلام وأصحاب المصالح والسياسات والآراء والفتاوى من أهل الدعوات والمتصدرين لها، وهم بذلك عطلوا الشريعة المشهود بها جهادا وعطلوا مناهج القوة فيها والرفعة. كانوا كالجهمية في التعطيل أولئك عطلوا صفات الله تعالى وهؤلاء عطلوا أمر الله وآياته التي أمر بها بالجهاد، وكان أهل القتال هم شهود الجهاد حقا. قال تعالى:"إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم" (البقرة) .إن ميزان الشريعة ميزان قيّم فهو يقول الحق ولا ينسى لصاحب الفضل حقه وسابقته .. فإن وقع أخطاء من أهل الجهاد فإنهم لبلائهم ودفاعهم عن أهل الإسلام والجهاد وسابقتهم ووقوفهم في وجه أعداء الملة والدين وهم يحملون السيوف وتقطر من أعداءهم. كان أهل الجهاد يحفظون حق أهل الإٍسلام فدافعوا عن أمتهم،
بينما من عظم الأصنام البشرية سواء كانوا سلاطين أو أصحاب ن أو دعاة أو وطن وقوم وعصبية، فإنها تؤزه لخلاف أهل الجهاد والطعن فيهم وتسفيه جهادهم وآرائهم. كإن هذا هو ظلم مبين وصد عن شريعة رب العالمين فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إتركوا لي أصحابي"،"
وذلك لسابقتهم في الصحبة والجهاد. وهل أكرم على الله ممن قدّم نفسه دفاعا عن دين الله تعالى في زمن غربة الأفكار والتصورات والمشايخ وأصحاب مصلحة الدعوة وأهل الظلام عامة ممن أصحاب الدعوات الذين تبنوا الدعوة وعادوا شهود الجهاد ويزعمون حب الجهاد. يُخذل أهل الجهاد وهم يدافعون عن حرمات الإسلام وثوابت الشريعة ومناهجها. يُفرحون أعداء الله ويقومون بتجسيرهم على أهل الإٍسلام، فخذلوا أهل الإسلام وأعانوا أهل الأوثان .. أهل الجهاد بشر يخطيئون ويصيبون. كان الأولى أن تذكر أخطاء جميع الأقوام ثم يستنفذون جهدهم في تأصيلها وحلها وبعد الفراغ منها تؤصل أخطاء أهل الجهاد ثم يُقضى فيها بحكم الشريعة. لكن كثير من أهل الدعوات عُميت بصائرهم فلم يعلق في نفوسهم سوى أخطاء أهل الجهاد فقاموا بالصد عن سبيل الله وتركوا النار تأكلهم وتدب في بيوتهم، فكانوا حكمهم كحكم السفهاء الذين يجب أن يحجر عليهم. يُغض الطرف عن الأخطاء العظيمة لغير أهل الجهاد ثم تبرز الأخطاء الصغيرة لأهل الجهاد. كان هذا ميزان جور وقسمة ضيزى، لكنها الحقيقة التي تدمي القلوب أن كثير من دعاة أمتنا تسير بهم الأهواء