تهدي، إنما تعمي وتصم. إن المؤمل في أصحاب الدعوات أنهم مفاتيح للخير ومغاليق للشر، لكن مع الجهاد فاروق العصر، تلك الفتنة التي فتن الله تعالى بها كثير من الناس فرفع من شاء ووضع من شاء. كان لأهل الوهن والخور من الدعاة وأهل العلم والعلماء ممن تصدروا لأهل الجهاد على غير هدى ولا بصيرة إلا هدى السلاطين وبصيرة السياسات والمصالح والضرورات والآراء والعقول والقياسات الفاسدة. تصدروا يسفهون أهل الجهاد ويبينون أنهم مفتقرون إلى حكمتهم وخبرتهم. كانوا حقا مغاليق لخير الأمة بالجهاد ومفاتيح للشر بأهواء السلاطين والسياسات والمصالح وغيرها، فلهؤلاء وغيرهم ممن يسيرون على تلك المسالك. هنيئا للأعداء الذين يصيغون كثيرا من الدعاة في بيئاتهم ليستثمرونهم في أيام الشدائد بلا تعب ولا نصب، وهم لهم ناصحون، علموا كيف يشقون الصفوف بصمت، من خلال الدعاة الذين ساقتهم حظوظ نفوسهم وتجدد آمالهم وأمانيهم الخارجة عن مقاصد الشريعة إلى تيه الهوى وعماية النفوس، عطلوا مناهج شريعتهم وجعلوها ورائهم ظهريا. لقد علم القوم كيف يلهون كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة وغيرهم بالمصالح والسياسات والأولويات لحفظ النفوس والناس ورشوتهم لشهادة زورهم بالجاه والمناصب والدراهم والقيام على الإحسان للناس وتعطيلهم الجهاد، يدور الطغاة بكثير من أهل العلم والعلماء والدعاة كيف شاءوا، وفق سياسات ناجحة بامتياز ويُشهد لها بذلك!.إن طبائع كثير من أبناء أمتنا تعمل باتجاه معاكس، فإذا ما أرادوا السير للأمام تراجعوا إلى الخلف، يُصاغوا بالشكل الذي يراد والطريقة التي يُستنزفون بها. رأى أعداء الأمة أن الجهاد حياة للقلوب ويجذب الناس إليه فأرادوا إفساد القلوب عليه من خلال أصحاب القلوب ومن يعالجوا النفوس من مشايخ سلاطين وأصحاب دعوات ومصالح وضرورات ومن تلبسوا بالشريعة والدين من دعاة. صُهروا في السياسات والمصالح والأولويات والأبجديات على غير هدى، فغدا الجهاد يحتاج إلى التربية والعلم والحد من النصاب كالزكاة للنفرة إلى الجهاد، وما درى بعض تلك الأقوام أنه قد جاهد من لم يُصلي وجاهد من صلى صلاة واحدة، وجاهد من تشهد وجاهد من كان يشرب الخمر، وجاهد من رأينا خرائط الرسم على جسمه التي كان يتعجب منها الأفغان فلم يكونوا ينظرون إلى الجراح إنما كانوا ينظرون لخرائط الوشم على الصدر والبطن. كان هذا طبيعة النافرين إلى الجهاد قديما وحديثا وعشناه واقعا ونصر الله تعالى بهم وبغيرهم الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" (البخاري ومسلم) ، ولم يك هذا قادحا بتلك الأقوام فقد