فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 1455

فقهوا حين نفروا للجهاد. هناك من يصاغ من قبل الأنظمة والسياسات بطريقة غير مباشرة ويظن أنه يخدم الإسلام ويحسن صنعا، وعند الله تعالى اللقاء وتفتح صناديق الأعمال وسجلات الناس وتبين الحقائق والخصومات. كان الظلم حقيقة للنفس حين ظلموا الشريعة وإفتاتوا عليها وتقوّلوا على الشريعة مالم يعلموا، وجعلوا أنفسهم علماء وفقهاء ولا علم ولا فقه، فتخوصوا في دين الله وجعلوا دين الله تعالى لعبة بأيديهم .. هناك تجمعات ظالمة لنفسها ولشريعتها فقد رضيت بالظلم وتشارك فيه وتصمت وتستفيد من ذلك غدت شراكة في ذلك يصانعون أهل الباطل ويواطئونهم ويداهنونهم على الحق والجهاد. هناك بعض التجمعات في أمتنا، يعملون للدعوة بصمت مؤلم، ولضيق فهمهم للدعوة والجهاد يقومون بتوسيع أطر الدعوة على حساب التحريض للجهاد، ذلك أن دواعي وأسباب ومسببات بيئة الجهاد الخصبة قد جُففت لدى من ترهلت مروءته وخارت قواه عن متابعة السير واللحاق بركب الجهاد. تعمل بعض التجمعات الدعوية لأمتنا ضمن أطر ضيقة في الفهم والتأصيل للجهاد والفقه وعدم معرفة واقع الأمة وفرضه وواجب العصر، كان الخور والوهن يعود للطبيعة المرنة التي تعودت عليها جموع قد استهلكت طاقاتها واستنفذت قدراتها، فغدت الشريعة ثقافة سهلة التقلب والتميع والتأثير والتغيير وفق الهوى والموجة والراحة والدعة والركون إلى الدنيا مع موافقة تأصيلات تنحى بالإتجاهات التي ترغبها النفوس وتميل إليها بعيدا عن أخذ الدين بقوة وعزم. لا تزال في أمتنا دعوات تسير حسب الموجات والشهرة وتظن أنها أنضجت نفوسها بتأهلها الحديث عن الجهاد سواء من سار في سلك السلاطين من مشايخ أو غيرهم. لم يكن لكثير من مشايخ نضوجا وتأهلا للحديث عن الجهاد فهم مترهلون في دعواتهم وقد أتخموا أنفسهم بأتراف فكرية وفلسفية بعيدة عن مناهج الشريعة وآداب الإسلام. إن مجاهدا بسيطا يفقه في الشريعة وروحها وحياتها قد نفر للجهاد أفضل من جموع كثيرة من أهل العلم والرأي والعقل والقياس، ذلك أن علمهم الذين ترهلوا به لم يزيدهم إلى وهن على وهن وتخلف وتقاعس وتقهقهر وقد أمضى كثير منهم وقته يعيش بين الأوراق والكتب الجامدة بغير فقه الدعوة، بينما من يجاهد في سبيل الله يعيش حياة الروح والجهاد المتصلة بالسماء، فأكرم الله تعالى من يستحق الكرامة بالنفرة للجهاد وفتح لهم أبواب السماء، بينما غيرهم حرمهم من بصيرة الدعوة المتوافقة مع روح الجهاد فسدت الطرق أمامهم فلا يرون النور، إنما يرون البخور والمجامر والمكاحل وكانوا أشبه بالنساء شقائق الرجال بل من إخواتنا النساء من عندهن الغيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت