فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 1455

الغلمان فتكبر وتكبر ثم تطير وترتفع ثم لا تلبث أن تتلاشى فجأة". لقد كان أهل الجهاد يحترمون دعوتهم وجهادهم وكانوا أهلا للجهاد والدعوة فأورثهم الله تعالى عزة في الدنيا وريادة ولهم في الآخرة عند الله تعالى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولهم الدرجات العلى تحقيقا لا تعليقا كما بينت الشريعة نحسبهم كذلك ولا نزكي أحدا منهم على الله تعالى. بينما لم يحترم كثير من أهل الدعوة دعوتهم ولا جهاد غيرهم فأخذوا يخرجون نصائحهم توصياتهم وكأنهم يقومون مقام خليفة المسلمين وبطانته الذي لا ينبغي إلا العمل بقولهم فيتحدث بعضهم ليرسمون الصورة لواقع أهل الجهاد وهم في دعواتهم قابعون أو جحورهم مختبئون أو حجراتهم جالسون. لقد كان قادة الجهاد قد ملئت أراضيهم ومدنهم وقلوبهم بالمجاهدين فقد توسع أفق الجهاد على أيديهم وكان وعيدهم يزيد من الهيبة والمصداقية بعد أن استُكملت مقتضيات السرية والكتمان في العراق وأفغانستان والصومال والشيشان وشتى ديار أهل الجهاد، فجاء دور الدعوة للجهاد وجمع الأنصار وحشدهم من العراق وشتى بلاد الإسلام من داخلها وخارجها إعلانا وإسرارا. كان هذا هو الإحترام الحقيقي للجهاد والدعوة قياما بما تملي عليهم الشريعة. أهل الجهاد أصحاب فلاح ونجاح فلم يعطوا لأنفسهم أكبر من حجمها بل كانوا ولا زالوا يستصغرون أنفسهم أمام من هم دونهم تواضعا لله تعالى وخوفا من الله تبارك وتعالى. لم يكونوا يجرءون على الكبر فهو عدوهم الذي جاهدوه في ذات الله تعالى فأورثهم الله تعالى قيادة وريادة وسيادة. وذلك يدل على جديتهم وصدقهم وإخلاصهم في العمل لله تعالى فقد أخلصوا لله دينهم. لقد كان أهل الجهاد أهل فراسة فأحجموا حين كان الإحجام ضرورة وتقدموا حين كان الأقدام ضرورة. ولكن كثير من أهل الدعوات والمؤسسات الكهنوتية لا يفقهون ولا يعقلون وبتأصلاتهم النظرية وأزماتهم الفكرية يعملون، يُنظرون ويُؤصلون ويُخطئون ويُصوبون ويُوجهون وهم في قواقعهم بلاقع تائهون. إن الله تعالى ولي المجاهدين فهم محسنون، والله سبحانه يتولى أمر المعركة مع أهل الباطل، يثبت أهل الجهاد بملائكته التي ينزلها عليهم في معارك الجهاد ومصارعة أهل الباطل ومقاتلة الأنداد والصناديد، كانت معركة تقودها السماء وينوب عنهم في الأرض أهل الجهاد من الملائكة والمجاهدين فقد مُلء المجاهدون إيمانا بالله وثقة بنصره ووعده، وهم يستمدون عونهم من السماء، وقد ترهل مكر أهل الباطل الذي تزول منه الجبال وضعف عزمهم ووهنت قواهم بفعل أشاوس أمتنا المجاهدين الذين هم جبالا في الجبال وأسودا يدافعون عن عقيدة التوحيد والجهاد فعلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت