فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 1455

ما رأوه أعظم وأفضع وأبشع بكثير مما سمعوه، فقد رأوا النار والإعصار والدخان والأزمات النفسية بمرضاهم والألوف المؤلفة من القتلى والجرحى التي أوهنت الأعداء وأدت إلى استنفاذ خياراتهم وقواهم ومبادئهم واستراتيجياتهم. لكن أعداء الأمة لم يروا من كثير من أصحاب الدعوات إلا"تخبيصات"أهل الدعوة و"سخامهم"الذي سخّموا فيه وجوههم وعقولهم وتجمعاتهم ورهلوها ولازالوا على خيار الصد عن سبيل الله تعالى، وقد سُر أعداء الإسلام بالخدمات المجانية الجليلة التي يقدمها كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة أبناء الأمة لأعداء الإسلام على غير هدى ولا بصيرة غير بصيرة السلاطين وأهواء الأنظمة والدعوات التي تقوم على الرأي والعقل والقياس الفاسد بغير مناهج الشريعة، حتى غرر كثير من أولئك الدعاة بفتيان الإسلام الذين أرادوا اللحاق بقافلة أهل الجهاد فحرموهم أجر الجهاد والشهادة والقتال حين صدوا عن سبيل الله تعالى فغدا كثير من أهل الدعوات سواء مؤسسات كهنوتية أو دعوية قائمة على الرأي والعقل والمصلحة والضرورة"يتصرفون وكأن أزمّة العالم أصبحت بأيديهم".

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا *** فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبه *** يدعو عليك وعين الله لم تنم

لم يكن أهل الجهاد يوما زرازيرا، فلم يكونوا ولا ينبغي لهم هذا الوصف، إنما هذا الوصف لمشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وأهل الدعوة على غير هدى وبصيرة أصحاب الألسنة الطويلة والأقلام الموبوءة بفساد الفهم والفقه وظلام التصور، لقد كان أولئك الدعاة زرازير حقا وأرادوا بالتطاول على أهل الجهاد أن يكونوا مثل الشواهين

إن الزرازير لما طار طائرها توهمت أنها صارت شواهينا

بل لم يكن أهل الجهاد فقط شواهين، إنما هم أسود وصقور ونسور يحلقون في أعالي السحاب والجبال والغابات، كان الزرازير هم أهل المروءات المحبطة والنفوس الواهنة السقيمة. لقد أكرم الله تعالى أهل الجهاد بكرامتهم عليه، فقد انتدبهم لأمره، فلبوا نداء السماء، وقاموا بالدفاع عن خيار الشريعة، فبارك في أقوالهم وأفعالهم فجعلوا أقوال أعدائهم الصليبيين والروافض والملاحدة والعلمانين ومن سار على خيارهم من المؤسسات الكهنوتية. بينما كان أصحاب كثير من الدعوات التي على غير هدى ولا بصيرة .. فقاعات كفقاعات الصابون بعد أن انكشف غبار فهمهم وفقههم الذي يدل على عماية مطبقة بأحكام الواقع وفهمه وفقهه وضرورة العصر وواجب الوقت. كانت أقوالهم:"كفقاعات الصابون التي ينفخها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت