أنفسهم بعد أن كانوا يخشون بعضهم البعض حتى استأسدوا على أنفسهم وساروا في ركاب بعضهم البعض خوفا من عواقب الأمور ولكن صبر أهل الجهاد وقتالهم لأعداء الإسلام جعلهم يذيبون الفوارق ويذهبون ريح تلك الأعداء فلم يعد الأعداء يخشون أنفسهم فدبت الأزمات بينهم وضعفت تحالفاتهم، فهم يرمون ما بقي من سهام في كناناتهم وقد يئسوا من أهل الجهاد وأرادوا حلولا إستسلامية وخيارات توافقية قبلها من أبناء الإسلام من تعب في منتصف الطريق ولم يجد في الشريعة السعة فكان خيارهم إلى ضيق فمادت بهم الأفكار والتصورات إلى قبول سياسات الأعداء ومكرهم. قال تعالى:"اليوم يئس الذين كفروا من دينكم" (المائدة) .هناك حب واحترام لمن يعملون للإسلام ويتحركون به وخاصة أهل الجهاد وأصحاب الدعوات الصادقة والحقة تلك التي بُنيت على مناهج الشريعة ولم تتلوث بالسياسات والمصالح والسلاطين والضرورات. وإن وقع العاملون للإسلام بأخطاء ما اجتنبوا البدع في الدين، لا بد من الأخطاء في طريق العاملين للإسلام، ذلك أنهم يتحركون بشريعة الإسلام ومن طبيعة البشر الخطأ. حين تحركوا تحركت نفوسهم بإتجاهات شتى، وما كان لتلك الأخطاء أن تقع إلا لأنهم تحركوا بالشريعة وعملوا بها، فقد أخذوا الإسلام جملة ولم يفرقوه كما فعل إخوتهم في المؤسسات الكهنوتية الدعوية التي إرتبطت بالسلاطين والمصالح والسياسات والرأي والعقل والقياس الفاسد. تحمل أهل الجهاد والدعوة بصدق تكاليف الدين والعقيدة، كانت بعض النفوس تزل أو تتأول أو تجهل أو تضعف حين تحملت تلك التكاليف العظيمة والأركان القويمة فسارت بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذو الإسلام جملة أو دعوه".كان هذا شأن العاملين للإسلام. لكن القاعدين لم تكن لتقع منهم أخطاء عملية إنما أخطاؤهم قولية، ذلك أنهم لا يتحركون بشريعتهم ودينهم، إنما اختزلوا عملهم للشريعة بألسنتهم وأقلامهم ومشاعرهم نصرة للدين أو تخذيلا وتعويقا. من تحرك بالشريعة وقع منه الأخطاء لا محالة ذلك أن العصمة ليست إلا للرسل عليهم الصلاة والسلام. إن من يعمل للشرائع وفق كتاب الله تعالى ويقعون في أخطاء، أفضل من الكسالى النائمين الذين هم عبءعلى شرائع الإسلام، ووظيفتهم تصنيف الناس فيرفعون من شاءوا ويضعون من شاءوا، وهم لا يعرفون أين هم من الدين. لقد كان الأمر ما رآه الأعداء وليس فقط ما سمعوه، فقد كان الأمر عظيما سقطت به أحلاف وهزمت به جيوش وقتل به أعداء الأمة وأنهكت قواهم فخارت مصالحهم، وأفلس اقتصادهم وبلادهم وكان دمارا ووباء عليهم:"إن تكونوا تأملون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله تعالى مالا يرجون" (آل عمران) .كان