معارك الصحابة وقادتها الكرام كالقعقاع بن عمرو أو قتيبة بن مسلم أو غيرهم من بطول الإسلام وليوث الجهاد، كانت جيوش المسلمين المجاهدين تعمل بحروب العصابات ولكل بلد جيشه وجموعه المقاتلة على أمر الله وصفاء الشريعة ونقائها. لو جُمعت جموع أهل الجهاد وتمكنوا لوصلوا إلى سور الصين والمجاهدون في الحقيقة أولهم قريبا من سور الصين وذلك أن حدودالمجاهدين الأفغان على حدود الصين وآخرهم في بغداد العراق وما حولها تقاتل أعداء الإسلام من صليبيين وروافض وملاحدة وعلمانيين، بينما دعاة الرأي وتجار الدين والمصالح والسياسات عقولهم ترسل الفتاوى والفرضيات والتأصيلات وكأنهم أعدوا أجيالا للتنفيذ وما أقوالهم ولا تأصيلاتهم إلا حبرا على ورق عند كثير من أبناء أمتنا ولا يأخذها إلا من هم على شاكلتهم فأوهنت طبيعة الجهاد نفوسهم بغير جهاد ولم تستطع نفوسهم النفرة فعملت ما يؤدي إلى غرس القناعة في النفوس لكيلا يكون لأهل الجهاد فضل عليهم ولكن الله تعالى حكم بذلك وفصّل الأمر، وما يقوله أهل الدعوات على إختلاف مشاربهم ليس بالضرورة هو حكم الشريعة"والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل" (الأحزاب) والله تعالى يقول الحق وهو خير الفاصلين" (الأنعام) .لقد أزرى كثير من الدعاة بأنفسهم حين لم يحفظوا حق أنفسهم وحق غيرهم، تدخلوا بما لا يعنيهم فكان قولهم وبالا عليهم. كانت المعركة تختلف في الوسائل والأساليب فالحرب في حقيقتها إعلامية وسياسية قبل أن تكون عسكرية، وبإلإعلام تهزم جيوش وتباد أمم ولكن مشايخ الدعوة والسلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وأصحاب الرأي والعقل والدعوة بغير هدى ولا بصيرة لا يفقهون، فقد عطلوا آلات إدراكهم وفقههم لهذه الحقائق. لقد لوث كثير من أهل الدعوات أنفسهم بلوثة البلادة والسذاجة والبساطة وقلة الفهم والعلم والجهاد. أرادوا أن يكونوا سادة للمجاهدين ومصادر إلهام وقيادة ولم يكن لهم كرامة بذلك، فما هزل الجهاد ليستامه المفلسون! من أهل الدعوات والحركات والتصورات والآراء والعقول والمناهج على غير هدى من الشريعة ولا برهان. لقد كانت تصريحات أهل الجهاد النارية وتهديداتهم العريضة لأعداء الإسلام بالويل والثبور وعظائم الأمور قد أخذت مواقعها أشد مأخذ حين نقلت معركة أهل الجهاد مع الأعداء إلى بلادهم فدبت الأزمات بينهم وكان أهل الجهاد صوت الحق الذي زلزل كيان أهل الباطل ودمر استراتيجياتهم ودعاويهم وهزم سياساتهم ودمّر إقتصادهم وجاء عليهم بالويل والثبور وعظائم الأمور ببركات أهل الجهاد وتمريغهم لأنف أعداء الأمة وجعل الأزمات بينهم فدب العداء بين الأعداء وهانوا على"