الناس حولها، ولا يكون ذلك إلا من خلال إعلان الراية وإشهارها وبيان أهدافها ومبادئها وتقليلها لقيمة عدوها. لقي سيف الله المسلول"خالد مقدمه الشام مغيثا لأهل اليرموك رجل من روم العرب، فقال:"يا خالد، إن الروم في جمع كثير، مائتي ألف أو يزيدون، فإن رأيت أن ترجع على حاميتك فافعل، فقال خالد:"أبالروم تخوفني!، والله لوددت أن الأشقر براء من توجيه، وأنهم أضعفوا ضعفهم، فهزمهم الله على يديه".كان لا بد من إعلان الراية وإلا اختلطت الرايات وذهب بريق الجهاد، ورفعت الرايات العمية الجاهلية أو الرايات الخفية بأسماء إسلامية. كما هي أحوال أصحاب مصالح الدعوات ومن هم على خيارهم في التعامل مع الصليبيين، كانت ولا زالت راية الجهاد في العراق وأفغانستان والصومال والشيشان وغيرها راية واضحة يعلنها أهل الصدق ويتجمع الناس حولهم. كان التهويش والتهديد أمرا ضروريا لا يساوي شيئا عند أصحاب الدعوات ممن عطل عقله وألغى فهمه لطبيعة معركة الجهاد وقاس الجهاد برأيه الدعوي العاجز عن فهم حقائق الشريعة وثوابت الدين. لم يكن أهل الجهاد يطلبون أن يضخمهم الأعداء فلو ضخمهم الأعداء فهناك أمر في الشريعة قد قدر"ورفعنا لك ذكرك". فلم مخاصمة الشريعة-والطعن بكثير من أهل الجهاد وأخص بالذكر القائد الزرقاوي رحمه الله تعالى-على أمر لم يطلبه أهل الجهاد، وإن كان السياسات الصليبية والعلمانية والملاحدة والروافض وغيرهم وغيرها تقتضي ذلك لسياسات، فالأمر لله تعالى والنصر بيده وهو سبحانه وتعالى يرفع أقواما ويخفض آخرين. لم الدخول في النوايا والتشكيك والطعن في الصدق والإخلاص وقد علمت-أنا- كم الزرقاوي وغيره من أهل الجهاد الذين عاشرتهم، يبتعدون عن الرياء وعندهم تشديد على الإخلاص، بل لم أسمع الزرقاوي يحدث عن نفسه في الجهاد أو البلاء الذي عاناه أبدا طوال السنوات التي عشتها معه-سوى مرة أحسبه تحدث عن بلاء في أقدامه من التعذيب-فقد كان كتوما، فقد كان هو وغيره من المجاهدين عندهم حرص شديد في ذلك خوفا من الرياء والمظاهر بخلاف كثير من أهل الدعوات والدعاة الذين يتحدثون عن أنفسهم كثيرا وكأنهم قبلة. وربما يصيبني شر ذلك أسأل الله تعالى أن يغفر لي ما ذكرت في كتبي ولم أذكر إلا لأني أحد الشهود ولم يك القصد غير ذلك أسأل الله تعالى أن يبقيها في صدقة السر ولا يخرجها إلى صدقة العلن فإن أخرجها فالخوف من عدم قبولها، أسأل الله تعالى العافية من البلاء. لم يكن أهل الجهاد في سجون صغيرة حتى يفرح الأعداء بمبررات قمعهم، لكنهم يقاتلون أعداء الأمة في مضارب أمتنا في العراق وأفغانستان والصومال