عدوه لم يسلم منه حتى إذا ما آخذه عدوه أخذه أخذ سبعة).قال تعالى في وصف الأمر قبل غزوة بدر:"ويقللكم في أعينهم ليقضى الله أمرا كان مفعولا" (الأنفال) وكان هذا في ابتداء القتال، حتى قال أبو جهل مستخفا بالمؤمنين:"إنما هم أكلة جزور، خذوهم أخذا واربطوهم بالحبال، فلما التحم الصفان وأخذوا في القتال واستأسد المؤمنون بثباتهم، عظموا في أعينهم وكثروا، كما قال تعالى:"يرونهم مثليهم رأي العين"، اللهم فقهنا في ديننا وبصرنا بواقعنا وأكبت عدونا". نعم كان هذا حقيقة أقوال بعض الدعاة الذي يعيشون خارج الزمن ويعملون خارج طريق الجهاد، استخدموا الرأي وقاسوا الجهاد بقياس أصحاب الدعوات التي تفتقد لروح الجهاد فظنوا أن كل بيضاء شحمة، فقاسوا برأيهم حقائق الجهاد وظنوا أن قولهم حقا ورأيهم سدادا. جعلوا تصوراتهم بالضرورة توافق تلك المقدمات الشرعية والنقلية والعقلية التي بُنيت على عدم فهم لطبيعة الجهاد وذلك أن أهل الدعوات بغير جهاد هم صورة للدعوات وليسوا حقيقة وشتان بين الصورة وحقيقتها. كانت الحقيقة بغير ذاك التصور والوصف الآنف الذكر، ذلك أن اللغة تختلف فلغة الدعوة تختلف عن لغة الجهاد كانت لغة الدعوة بتلك التصورات حروفا و"على جرف هار"،بينما لغة الجهاد حقيقة وعملا وجملا وكلمات وأفكارا. كانت تلك الكلمات وصفا لواقع غير واقع أهل الجهاد، فلم تك تلك الأوصاف والصفات قد انطبقت على المجاهدين وأهل الجهاد، ولكن ابداع الرأي وضرورة التصدر، أرادها أن تكون حقيقة وضرورة. كان كثير من أهل الجهاد أصحاب حلم وسعة وكظم للغيظ أمام سفاهات كثير من الدعاة الذين يتهمون المجاهدين بالخوارج والتكفيريين وأنهم أهل فساد وضلال وظلام وغير ذلك من الأوصاف، لقد اتهم كثير من أهل الجهاد بنواياهم ولم يزل كثير من الدعاة يخرجون ما بهم من أمراض ويلقونها على أهل الجهاد والثغور. لقد كان أهل الجهاد أصحاب عقل وحزم وتقوى وقرب من الله تعالى يوفقهم ويعينهم ويبصرهم بأحوالهم وأعمالهم فقد غدو أولياء لله حقا وتكفل الله تعالى بأوليائه. كان أهل الجهاد يعملون من خلال تجمعات جهادية لها قيادات راشدة في الفهم والفقه والعمل والشريعة والسنان والبيان. لم يكن للفرد أن يستبد برأيه في أمر الجهاد. إنما كان تجمع قد بارك الله تعالى به فقويت شوكته وزادت رقعة تنظيماتهم، كان لا بد من القيام بتهديد الأعداء وتهويشهم، ليقلل الله تعالى الأعداء في عيون أهل الإسلام ويتعزز خيار النصر بالرجال والمال وتتسع مساحة الأرض وينتصر المسلمون في معركتهم بتعزيز خيار الجهاد بالرجال والمال والسلاح كذلك. كان لا بد من راية صافية نقية يتجمع