فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 1455

فاستخدموا نعمة الله تعالى في بيانهم وشعرهم ونثرهم للصد عن سبيل الله تعالى وأخذوا يصمون من أكرمهم الله تعالى ورفعهم وزكاهم وهداهم وجعل الإحسان والتقوى سمتهم .. فأخذوا يصمونهم بالفئة الضالة والضلال وبعضهم أخذ يتقول عن بعض قادة الجهاد بأنه:"يحب الإنتفاش بريشه ويعطي لنفسه حجما أكبر من حجمها الحقيقي"وبذلك لخورهم وجبنهم وعدم فهمهم لطبيعة طريق الجهاد ومقتضياته في ظل أزماتهم

العاصفة التي يقوم بها الأبناء والاعداء على حد سواء لإقتطاف ثمرة الجهاد ومشروعه، ولضرروة الدعوة إلى الجهاد وتهديد الأعداء، يقومون باتهام أهل الجهاد بأرذل الأقوال وأشدها فتكا لهم فيخرجون قيحهم وصديدهم وسهامهم المسمومة على أهل الجهاد وكل ذلك يعود لجهلهم بطبيعة طريق الجهاد وعدم تقديرهم لأهل الجهاد والحسد والغيرة أن يرفع الله تعالى أهل الجهاد ويخذل المرضى من أهل الدعوات. بل ويقول بعض من لم يفهم واقع عصره وضروره دهره عن أحد قادة المجاهدين:"ولو كان صاحبنا عاقلا ما فرح بهذا التضخيم المتعمد من قبل الأعداء إذ من السذاجة الفرح بمبررات قمعه، ومن السفه إعانة الأعداء على تكريس أكاذيبهم التي تعظم خطره ليؤلبوا العالم عليه وليتآزروا على استئصال خطره، وقد يصاب المسكين بلوثة من الغرور فينسى حجمه الحقيقي ويصدق تضخيم أعدائه له فيمسي يتصرف وكأنه فعلا كما يصفه أعداؤه ويبدأ بإطلاق التصريحات النارية والتهديدات العريضة بالويل والثبور وعظائم الأمور وكأنه القعقاع بن عمرو او قتيبة بن مسلم أول جيشه في بغداد وأخره يشق سور الصين العظيم، والأمر ما سترون لا ما تسمعون، وسترون نارا ودخانا وتخبيصا وسخاما، فيغرر بذلك بإتباعه ويغدون يتصرفون وكأن أزمّة العالم أصبحت بأيديهم حتى ليصدق عليهم قول الشاعر .."

إن الزرازير لما طار طائرها توهمت أنها صارت شواهينا

وينكشف الغبار بعد ذلك عن فقاعات كفقاعات الصابون التي ينفخها الغلمان فتكبر وتكبر ثم تطير وترتفع ثم لا تلبث أن تتلاشى فجأة .. ولو كان يحترم جهاده ودعوته لما تكلم ولاستعان على قضاء حوائجه بالكتمان .. فإن هيبة القائد ومصداقيته أن لا تتوعد ولا ويديه ملئى بما يتوعد به حتى لا يصبح وعيده كتلك الفقاعات .. ومن علامات نجاحه وفلاحه أن لا يعطي نفسه أكبر من حجمها وإن كان جادا في العمل صادقا مع نفسه أخفى ما عنده فيبدوا وكأنه ليس على شيء حتى إن عدوه ليهمله ويستصغره ولا يعد له العدة المناسبة .. وقد قيل (من استصغره عدوه اغتبر به ومن إغتر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت