فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 1455

وغيرها من ديار المسلمين، ثم يتقوّل المتقوّلون أنها حرب المستضعفين ويتهوك المتهوكون من خلال قواقع الفهم الساذج لطبيعة الدعوة والجهاد. كان دمارا أن يتصدر أهل الخمول ليتحدثوا بإسم أهل العزم والجد والبطولة والجهاد. لقد دمر مشايخ السلاطين وغيرهم من الدعاة أنفسهم وغيرهم حين لم يكونوا على خيار أهل الجهاد. كانت الحقيقة التي يدركها أعداء الإسلام وعجائز الصليبيين واليهود والملاحدة وغيرهم ولا يدركها أبناء المسلمين ... إنها حرب عمالقة الجهاد وأسود الإسلام وحرب لنصرة المستضعفين الذين يقاتلون على خيار الشريعة ويستنجدون الأمة لنصرتهم وعدم خذلانهم وإسلامهم لأعداء الجهاد من أبناء الجلدة وغيرهم. لم تكن حربا للمستضعفين أبدا، ذلك أن كثير من الدعاة يعيشون في أزمان التخلف ولم يدركوا طبيعة الجهاد ولم يكونوا من أهله. كان خور أن يتحدث بالجهاد من ليس بأهله ولم يدركه، كانت الدعوات تخذيلا وتعويقا وصدا عن سبيل ذلك أن الرأي بغير جهاد لا يهتدي لمعاني الحياة. لقد أرهق أهل الجهاد الأعداء فخافت الأحلاف من أهل الجهاد الذين مكن الله تعالى لهم الأرض والسلطان والقوة والمنعة والقدرة! لم تكن حرب مستضعفين، انما هي حرب أنداد وأبطال وأسود وعمالقة. إن حرب المستضعفين هي حرب النفوس الواهنة والموهنة التي نقلت معركتها مع الشياطين إلى داخل نفوسها فلا تقوى على أكثر من ذلك، ونسخت ما تعانيه من أهواء وما تتخبط به من دياجير الظلمات ووساوسها فنقلته إلى واقع ليس له، وهذه طبيعة الدعاة الذين هم في انفصام مع أنفسهم في الدعوة والجهاد. ظن من ترهلت نفسه ووهن عزمه أن الجهاد هو الدعوة بغير شوكة فجاهدوا بأقوالهم طائرات الأعداء وصواريخهم، فلم تقو أقوالهم للصمود أمام زغاريد الرصاص فوهنت عزائمهم وعطلوا الجهاد لتكون الدعوة والدعوة فقط. كان الجهاد سياسيا ودبلوماسيا لتلك الطائرات والصواريخ هروبا من ذات الشوكة التي تحلق النفوس وتذيب الأجساد. أهل الجهاد يستعذبون المنايا ويفرحون بها، لا يأبهون لطبيعة المعركة فهي ضريبة الجهاد أن يقاتل أهل الجهاد بسلاح الإيمان والدعاء والإرادة والسيف. يقاتل أعداء الإسلام بسلاح التقنية ومكر مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة والدعاة الساذجين، ذلك أن سذاجة الدعاة وتنطعهم وعدم معرفتهم حدود أنفسهم وشريعتهم وعدم إدراكهم عظمة وحقيقية وحصانة أهل الجهاد الشرعية جعلهم يناطحون الصخور والجبال ويحاولون النظر إلى السحاب وأنى لهم ذلك. حين تصاغرت أنفسهم أن يكونوا كذلك أو يتشبهوا بذلك. أطلقوا لألسنتهم العنان ليتقوّلوا ويقولوا على أهل الجهاد ما شاءوا مما جادت به قرائحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت