بعضهم شابه الروافض في المتعة وليس بعيدا على أصحاب تلك التأصيلات أنهم يتوقون لمتعة الرافضة في تأصيلاتهم من جهات عديدة. قاموا بتعطيل مناهج كثيرة والتي هي ضرورات لمجيء الخلافة والتزام مذاهبها. قاموا باعتقاد ما ابتدعوه من تلقاء انفسهم، وجعلوه سنة ودينا وشريعة ومناهج، بما أشربته نفوسهم من الشريعة وما خالطه من تصورات وأهواء وآراء وعقول. فأي خلافة تلك التي يعمل لها بعض أبناء أمتنا، ويمنون أنفسهم أن يكون خليفة منهم، فأعمالهم على الأرض تدل على أنهم لا يختلفون عن إخوتهم مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم، فقد ضل أولئك من جانب السياسة الشرعية العصرية وضل هؤلاء من جانب المصالح المرسلة البدعية والمبدلة في الشريعة. لقد رأت أمتنا هوس من يعملون لخلافة على غير هدى ويعطلون سنن الهدى كالجهاد وأحاديث الأحاد ليحل محلها الرأي والقياس والشاذ من الروايات والضعيف، فسنوا سننا سيئة وقعّدوا القواعد فجاء من يبني على قواعدهم وسننهم حتى وصل الأمر أن أصبح هناك بعض مشايخ"الإباحة والشواذ"، فيقولون بقول خير البرية ويؤصلون ويعملون عمل شر البرية. ذلك أنهم أماتوا شريعة السيف كما أماتتها أخواتهم المؤسسات الكهنوتية السلطانية ومصالح الدعوات وأصحاب الدعوات التي تقوم على المصالح والأهواء والآراء والضرورات والسياسات، فحرفوا الشريعة عن مقصدها وشرعة السيف عن طريقها. لكنهم سينتهون من حيث بدأ المجاهدون. لا تأتي الخلافة حين يقوم طلابها بتأخير مسيرتها وقص أجنحتها وتحميلها ما لا تستطيعه قبل مجيئها. لا تأتي الخلافة بسهولة حين توضع الحواجز والسدود في طريقها فتعطل مناهج مجيئها وتظلم طرق مسيرها. إن طريق الخلافة على رأي القوم هو تصور بلا هدي ورأي بلا دليل، وتزكية للأنفس التي عطلت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم حتى سُنت السنن التي أدت إلى تتبع أقوام الرخص والشاذ من الأقوال والروايات، فقدمت أقوام منهم بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فسُلب حق التشريع وغدا الرأي عندهم مقدم على قول الرسول صلى الله عليه وسلم. كان الخروج على الشريعة وتمييع مناهجها، يؤدي إلى حرف وتزوير بعض عقائد الشريعة وإدخال عقائد أخرى جُبلت على الهوى والرأي والقياس وذلك إعتمادا على عدم قبول خبر الآحاد والتوسع في التشريع بناء على الرأي والعقل والقياس الفاسد. كان من عظمة الله تعالى وحكمته أن يبتلي الخلق بعضهم ببعض ويجعل لبعض أقوال أهل الإسلام فتنة للبعض، تلاقي ضعفا في النفوس فتتلقاها وتُفتتن بها. شاء الله تعالى بحكمته وعدله أن يسلب بعض عظماء العلماء والأئمة الجهابذة سواء كانوا