فأنى للنصرة أن تأتي بغير سنن النصر، وسنن النصر لا تحددها العقول والآراء والتصورات والقياسات إنما تحددها طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والدم الأحمر القاني. لقد سار الرسول صلى الله عليه وسلم على طريق النصر وفي سنن النصر وكان رسول مؤيد معه ملك كريم ووحي يسدد خطاه ويلهمه ويبيّن له الطريق ولم يكن يدري ماذا يُفعل به، وكان مشفقا صلوات الله وسلامه عليه، وهو يسير على الطريق والمحجة البيضاء. فأي تلك التجمعات بلغت الرؤية الشرعية والتأييد الرباني لتعمل بحرفية الشريعة على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم لتؤيد وتكون أهلا للنصرة ويكون الوحي معها لا يغادرها وقد انقطع الوحي بموت الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ترك الرسول صلى الله عليه وسلم لنا معالم الطريق ورسمها بدقة ووضوح ولم يترك شيئا ليدلنا عليه غيره. بينما حين تعطل مناهج ومبادىء من شريعة الإسلام فكيف سيكون العون والنصرة لأهل خذلان بعض مناهج الشريعة وعقائدها. إن من يظن أن دين الله يقوم بالنصرة بناء على نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم للقبائل أو ذهابه للمدينة فهو واهم، فحالة الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحكمها وحي وشريعة ودين، يعينه ويريه ويهديه ويدله، بينما مضى وترك لنا طريقا سهلا واضحا لا لبس فيه، طريقا مفروشا بالجماجم والدماء ويحسبه أهل الخذلان شوكا ودمار وكرها في حين هو زهرا ونورا وريحانا .. حين خط الرسول صلى الله عليه وسلم طريق شريعة الإسلام وما يصلحها في دنياها وأخراها ألا وهو الجهاد في سبيل الله تعالى، لم يجعله طريقا وهميا إجتهاديا يُعمل فيه بالعقل والرأي والمصلحة إنما جعله منهجا واضحا واسعا ليس لأحد القول فيه أو التخوص ذلك أنه شريعة محكمة نزلت من السماء وقضى عليها الرسول واتبعه فيها أصحابه ووضعها الله تعالى شريعة إلى يوم القيامة. إن من يرفعون لواء إعادة الخلافة والعمل لها على غير هدي الرسوصلى الله عليه وسلم بالجهاد إنما هو عبث في العمل وحيدة عن الطريق والعمل بغير سنن ولا أصول. حين يُراد للخلافة عن تأتي على طبق من ذهب فإن الخذلان هو نصيب العاملين للإسلام بتلك الطرق ذلك أنهم حقول تجارب ويعملون جهدهم بغير سنن، ويعرضون أنفسهم للبلاء والضراء وإضاعة الوقت والجهود والأموال والسياسات بغير سلف لهم من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم كنوز الإسلام والعمل لها ولم يجعل سبيلا إلا وقد أوضحه ولم يترك لإجتهادات الناس وتخميناتهم المتشعبة إنما تركهم عليها كالشمس في رائعة النهار. خذلوا أنفسهم وأمتنا وعاشوا في متاهات الهوان والخسران والصغار، علقوا آمالهم على سراب ووهم وخيال، شابهوا الرافضة في تعطيلهم لكليات من الدين ففرقوا دينهم وكانوا شيعا.