فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 1455

قال تعالى"ولا تقف ماليس لكم به علم"،فكان خبر الآحاد حجة يفيد العلم عندهم وليس الظن. والطائفة تقع على الواحد فأكثر، قال تعالى:"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون" (التوبة) .قال الإمام الجويني:"والمسلك الثاني: مستند إلى إجماع الصحابة و إجماعهم على العمل بالاحاد منقول متواتر"، وقال أيضا:"فإنا نعلم قطعا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعملون في الوقائع بالأخبار التي ترويها الآحاد في جملة الصحابة، و لا نستريب أنه لو وقعت واقعة واعتاص مدرك حكمها فروى الصديق رضي الله عنه فيها خبرا عن الصادق المصدوق عليه السلام لابتدروا العمل به، من ادعى أن جملة الأخبار التي استدل بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الوقائع رواها أعداد فهذا باهت وعاند وخالف بالمعلوم الضروري بخلافه"إن حقيقة الأمر في ردود أخبار وأحاديث العقائد من المتأخرين في عصورنا على غير هدى ولا بصيرة، إنما هو من قبيل ضعف الإيمان تغليب وتقديم القياس الفاسد والآراء والعقول والأهواء على النصوص الثابتة، ذلك أن قولهم أخبار الآحاد تفيد الظن أي الشك، والظن لا يغني من الحق شيئا فأغنى عن الحق-أخبار الآحاد-عندهم الرأي والقياس وقُدمت على الشريعة. لقد فرق بعض الأقوام دينهم وعطلوا مناهج ومبادىء في الشريعة فحل محلها آراء وعقول وقياسات فاسدة لم يبتعدوا كثيرا عن طريق إخوتهم وأصحاب مصلحة الدعوة ومشايخ السلاطين ومن على خيارهم فإشتركوا جميعا في التبديل والتزوير والتعطيل. لقد عُطلت بعض مبادىء الشريعة وجُعل الدين يعود لمراحل الإستضعاف. أُلغي الجهاد بفعل الإجتهاد على غير هدى، أُريد العمل للخلافة -أي خلافة- على طريقة الرأي والعقل والقياس الفاسد وليس على هدي القرآن والسنة وبلاغ الرسول وعمله، فأنى للخلافة أن تأتي بدون جهاد. كانت الآراء والأهواء قد حكمت على الشريعة وزكتهم، فتعاملوا مع أصول الشريعة في إطار التصورات والأفكار والتوجهات التي رسمت. كان الرأي والعقل والقياس الفاسد تصورا أخرقا فضلت أقوام قوم عن سواء السبيل. كان تعطيل سنة إعتمادا على العقول والآراء الفاسدة فنُبذ قول الرسول صلى الله عليه وسلم واعتمدت العقائد التي تناسب الأهواء والتصورات والعقول. غدت الموازين هي الرأي والعقل والقياس ومناهج الشريعة ومبادئها تقاس من خلال ذاك المنظور. أورثت تلك التصورات أفكارا شاذة في الفهم والفقه والعلم والعمل والتصور لطبيعة الشريعة. نشأت أقوام شاذة عن الشريعة فتعلقوا بشواذ ما قرأوا وسمعوا فأصلوا على ذلك شريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت