فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 1455

الإمام ابن خزيمة:"لا أعرف أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادان، فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما" (الكفاية في علم الرواية) .كان الإمام أحمد من أشد الناس تمسكا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الصحابة والتابعين وخيار أهل الإسلام ممن سبقوا، وقال رحمه الله تعالى:"نظرت في المصحف فوجدت فيه طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" (النور) .فجعل يكررها ويقول:"وما الفتنة؟ الشرك لعله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ، فيزيغ قلبه فيهلك، وجعل يتلو هذه الآية:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" (النساء) ، وقال رحمه الله تعالى:"من رد حديث النبي صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة".كذلك قال رحمه الله:"الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ثم هو من بعد التابعين مخير"، وقال:"رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار".إن أبناء الجلدة ممن زعموا تعظيم قطعي الثبوت وجعلوا ظنية الدلالة لو أراحوا أنفسهم من عناء جهدهم بالشق الأول فقد خرقوا ما بنوه من خلال الشق الثاني، حيث جعلوا أخبار الآحاد بمثابة ظنية الثبوت كذلك حين عطلوا دلالتها. إن كثير من العلوم التي يعيش عليها كثير من أهل الإسلام هي في حقيقتها اعتمدت على أخبار آحاد من أئمة المذاهب وتلقاها أهل الإسلام بالتعظيم والعمل. قال الإمام ابن القيم في كتابه:"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة:"ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها، يعلم ذلك ولولا وضوح الأمر في ذلك لذكرنا أكثر من مائة موضع، فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة وإجماع التابعين وإجماع أئمة الإسلام ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك بل صرح الأئمة بخلاف قولهم، فممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي والحارث ابن أسد المحاسبي، قال ابن خواز منداد في كتاب"أصول الفقه"، وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا الواحد والاثنان: ويقع بهذا الضرب أيضًا العلم الضروري نص على ذلك مالك، وقال أحمد في حديث الرؤية نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها". وقد كان الصحابة والتابعون يعملون بأحاديث الآحاد وقد أمرتهم الشريعة بعدم قفوا ما ليس لهم به علم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت