يقبلون روايتهم فردوا أحاديث الصحابة جيمعا سوى ما ناسبهم من بضع صحابيا وما ناسب توجهاتهم في الشريعة وخبالات أقوالهم وتصوراتهم وفساد آرائهم. كذلك تزعم آخرون فاعتمدوا على الرأي والقياس الفاسد والأهواء الضالة والمضلة، وهناك من أهل البدع لا يقبلون بخبر الواحد وإن ثبتت صحته واشترطوا أن يأتي الحديث من عدة طرق ليقوي بعضها بعضا. وقد فصل أهل السنة وعلماء الإسلام قديما وحديثا بتفنيد هذه الشبهات التي لا تستند لشريعة ولا تقوى لدليل ولا تقوم على تأصيل. لقد أعتمد أهل العقل المجرد على عقلهم في قبول شريعة الإسلام فما أحاله العقل البشري الذي يسير ضمن شريعة سم الخياط ولم يدركه ليحيل شريعة السماء والأرض أن تدخل في سم خياطهم، فاعتبروا ما لا يدركه العقل لا يقبلوا فيه شريعة ولا دينا فقُدم المعقول على المنقول فضلوا وأضلوا وضلوا عن سواء السبيل. لقد أرسل الله تعالى الرسل واشترط على عباده الإيمان بهم ولم يجعل للإيمان سبلا وضوابط وقواعد وقوانين ليُقيد بمتواتر أوآحاد. لم يرد عن الصحابة الكرام أقرب الناس للرسول صلى الله عليه وسلم أي شيء من هذا القبيل. وقد دلت الشريعة على أن ما جاء عن الرسول وبلغه وصح فرض التصديق به والقبول، ومن أنكر وقع بمحاذير الشريعة التي تمسه بعد قيام الحجة عليه. ومناط الأمر كله حصول التصديق عن الله تعالى من جهة رسله، والله تعالى أراد التصديق والإعتقاد ولم يكلف الناس بشريعة التواتر دون غيرها من الآحاد ليوجب من شاء التواتر ويبطل الآحاد حتى وإن كانت إعتقادات، فتوضع الأصول والأطر التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان. إن أخبار الغيب والعلم اليقيني لم تنحصر فقط بالأحاديث المتواترة وهي إفتراضات وهمية جعلها أصحاب الرأي والعقل وأصلوا عليها، إنما جاءت أخبار الغيب كذلك بطريق أحاديث الآحاد وأخبارها فلم يكن من سبيل الا القبول والتسليم والجزم بقبول خبر الآحاد سواء في العقائد أو غيرها إن إن صح الحديث فهو مذهب أهل الإسلام حقا. وأحاديث الآحاد تفيد العلم وليس الظن كما يُؤصل من عظم عليه الإعتقاد عن طريق أخبار الآحاد. كتاب الله تعالى المحكم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أفادت العلم اليقيني بما يخص الإخبار عن الغيبيات مجملا، ولم تفيد الظن، إنما جعلها أهل الرأي والعقل والقياس والتأويل كذلك. هناك من جعل المتواتر العملي مقبولا وردوا المتواتر القولي وأخبار الآحاد ظنا وشبهة في أنفسهم وأنزلوها على شريعة الإسلام. إن أخبار الآحاد إلى تظافرت أو حفتها قرائنها تفيد العلم النظري كما بين أهل الحديث، وأحاديث الآحاد التي تلقتها الأمة بالقبول تفيد العلم لا تفيد الظن ف"الأمة لا تجتمع على ضلالة". قال