فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 1455

أحاديث الآحاد والجهاد في سبيل الله وغير ذلك لتحل محل تلك الفروض والسنن بدعا وأهواء وآراء وقياسات فاسدة. رأوا أنفسهم أنهم على خيار دعوة الإسلام ويحسبون أنهم يحسنون صنعا. أوصلت العقول والآراء أصحابها إلى تعطيل وتبديل شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحريفها وتزويرها. ارتبطت بعض المفاهيم بالأهواء والبدع والضلالات، عُطل بعض العقائد بحجة أنها أحاديث الآحاد وحل محلها عقائد الآراء والأهواء والقياسات الفاسدة والشواذ من الروايات والأحاديث انتقيت بدهاء ومكر لتلاقي شبهات النفوس وأهوائها، غدت الآراء والقياسات عقائد وشرائع بدلا من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في أخبار الآحاد التي تفيد العلم واعتبرها غيرهم تفيد الظن. لقد أرسل الله تعالى رسله إلى الناس آحادا وهي سنة ماضية حتى كان آخرهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" (المائدة) ، وكذلك بعث الرسول صلى الله عليه وسلم آحاد الناس وأجاز تبليغ الدين كاملا فأرسل رسله إلى القياصرة والأكاسرة وغيرهم من ملوك وزعماء، كذلك لا تزال السنة جارية عقلا ومنطقا وفهما. تُبعث الرسائل ليحملها آحاد الناس ممن يمثلون دولا ويكون المعتبر هو حامل الرسالة وهو إنسان واحد يمثل الجهة التي أرسلته كان بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بصفة رجل واحد ويحمّله رسالة واحدة ومنهم الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن. وغير ذلك مما يصعب حصره. وهناك صور أخرى، فقد شهد الله تعالى بكتابه الكريم بقول خبر الواحد، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" (الحجرات) .أجاز الله تعالى قبول خبر الواحد لكنه بين سبحانه وتعالى الحذر مما يؤدي إلى العداوة والبغضاء بفعل المكر والفسق والضلال فأمربالتبين والتثبت من خبر الفاسق الواحد فأجاز خبر الواحد الثقة والعدل ابتداء ودعى للتبين في حال السوء ولم ينف خبر الواحد، ولم يرده، فيُقبل من العدل والثقة غير الفاسق، وكفى بالله شهيدا. إن أمتنا ليست بحاجة إلى تنطع المتنطعين .. وكذلك حين تحول الناس في مسجد القبلتين كانوا يصلون فنادى مناد أن الصلاة إلى القبلة فتحولوا سماعا حين أخبرهم الواحد. وكذلك كان حين يُحدث الرسول صلى الله عليه وسلم صحابيا كأبي ذر أو غيره رضي الله عنهم بأحاديث العقائد فيقبلها الصحابة بطمأنينة وانشراح ولم يُعهد عنهم إشتراط ما يشترطه أهل الرأي والقياس الفاسد. كان من صور عدم حجية السنة أن هناك ردا مطلقا لكل السنة ولا يعمل إلا بالقرآن وهذا القول لا يقول به مسلم، وقد تزعم هذا القول غلاة الروافض وغيرهم، ذلك أن الروافض يكفرون الصحابة فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت