الأفاعي لتُلبس لأقوام أخرى فإن هذا غبن للناس وللحق، وتزوير للشريعة وتحريف للدين، ولا يأمن مكر الله تعالى من يصدرون أنفسهم لصدارة الدعوات ويقومون بافتعال الأزمات والتفنن بصناعة العداءات فهذا ليس سبيل أصحاب الدعوات، وإن إنضاج النفوس بغير أوانها دمارا ووباء وبلاء على أمة الإسلام، ممن تصدروا لما لم تجعلهم الشريعة أهلا لعنوانها فقوّلوا الشريعة ما لم تقل وتقولوا على الشريعة وأقالوها وفق كمال تصورها وشمولية مبادئها. في كل عصر ومصر هناك خرقى من أصحاب مصلحة الدعوة لم يرتقوا إلى مستوى دعواتهم ولا يحسنون أبجدياتها أو يتقنون فنونها، هي بثور وتقرحات ونتوء بارزة في أمتنا وسموم مخدرة وموهنة للعزائم. موجودة في جسد أمة الإسلام على مدى التاريخ يمتحن الله تعالى بهم الناس ليرى من يطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبعه ممن يتبع غيره. مشايخ مصلحة الدعوة تصنعهم مصالحهم فيتسلقون على مصالح الدعوات بإسم المصلحة ويتخذون من مصالحهم سلما للوصول إلى أهداف وغايات وتطلعات حرفتها الأهواء عن مناهج الشريعة بإسم المصلحة والضرورة حرصا على تصدر شخوص بأعيانهم يتصورون جدارتهم بالصدارة والريادة والقيادة. كان الخوف كل الخوف من قيادة أصحاب مصلحة الدعوة للسفينة فغرقها مرهون بتسلم أصحاب المصالح لتعطيلها لطبيعة المناهج والمبادىء وتحريفها لها بدعوى المصلحة والضرورة والأولويات والأبجديات التي يصطنعها دعاة وهنت أنفسهم
عن حمل الرسالة بعزم وجد فأرادوا الوهن لدعواتهم كذلك
شعار التوحيد والموحدين أحد شعارات مصلحة الدعوة التي يرفعها أقوام اتخذوا من الدعوة ومصلحتها الغير منهجية مطية لتحقيق نهم الأهواء والتفنن في صياغة النفوس وإعطائها الهالات والفخامات لترتقي نفوس بغير رقي ويتصدر أقوام قائمة التوحيد ومرشيحها وتؤصل العقائد المسيسة بإتجاه ما أضمرته نفوس الصاغة وما رمت إليه السهام. على مدار التاريخ أصحاب مصلحة الدعوة يزكون أنفسهم بغير زكاة ويروّدونها بغير ريادة ويسودونها بغير سيادة. الشعارات أحدى البلاءات التي عانت أمتنا منها كثيرا، وطعنتها في الصميم طعنات نجلاء قاتلة. كم من قتيل أردته الشعارات وكم من ضحايا صاغت نفوسهم وأوهنت عرى تقواهم فأوهنت المبادىء وعطلت المناهج وأرخت الذمم، وجمعت اللمم تحت عناوينها البراقة وأسماءها الرقراقة. كان التستر تحت لواء مصلحة الدعوة كارثة تعاني منها أمتنا على إختلاف مشاربها ومنابتها وتجمعاتها وأصولها، فلكل دعوة مصلحة ولكل مصلحة دعوة. ترفع الشعارات ثم يكون تحت لوائها