أهل الجهاد وتقوم بتفريق الجهود وتمزيق الصفوف. متى يتعقل المتعقلون، لا يهم أمتنا"فلان العلامة"أو ذاك"الحبر الفهامة"أو"وحيد عصره وفريد دهره"، لا تهمها الألقاب والأسماء والمظاهر، فقد عودتنا الشريعة أن أكثر هؤلاء هم حجر عثرة أمام الشريعة وأنهم يحتاجون إلى من يقودهم فكيف بهم إذا تسلموا الريادة .. لم يستفيدوا من تراث الشريعة إلا ما وافق أهواء السلاطين"أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون" (فاطر) .لقد كان من الظلم البين للشريعة وأهلها هو التزوير والتلبيس على الناس وقد أمرت الشريعة على أهل العلم أن لا يكتموا العلم"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوره وراء ظهورهم واشتروا به ثبمنا قليلا فبئس ما يشترون" (آل عمران) .من الظلم للشريعة والناس رمي بلاء النفس ودائها على الغير والتخلص منه بكبش فداء تنكبا عن سنن سيئة سنها أقوام ثم تخلصوا منها وأرسلوها لغيرهم ظلما وزورا. كان بعض أهل العلم قد اخطأوا في قضايا من الشريعة معلومة من الدين بالضرورة، وتنطعوا بما لايجب التنطع به وتشددوا في غير مواضع التشدد وفسروا في النهاية الماء بعد الجهد بالماء بتلك التأصيلات التي تكلف بها أقوام فيما يتصل بمساجد الله تعالى، ثم مع الزمن نضج بعضهم ورجعوا إلى الحق، وتبدل حال أقوام آخرين فساروا في تلك السنن الماضية وغدوا حقولا للتجارب فلم يستفيدوا من فقه الشريعة وأجروا عقولهم وأفهامهم لغير الشريعة وظنوا أنهم مهتدون، تراجع أناس وروجع آخرون وهي سنة الله تعالى لمن أعمل عقله فيما لا يجب إعماله ومن تشدد وغال وتنطع .. هرب بعضهم إلى الأمام أو الخلف لا ندري ما حقيقة الهروب، لكنه هروب وربما من الشريعة. تخلص أقوام من ركام وأوباء الماضي فنسوا عقائدهم وإعتقاداتهم ولم تملىء سمعهم وأبصارهم عظمة تلك الأخطاء ولكن بعض تلك الأخطاء التي ارتكبها القوم بدت عظيمة مع تغير الزمن وتبدل الظروف، يتهم بالهجر والضلال من قام بنفس الأحكام في حين كان الهجر والضلال دينا وشريعة عند بعض تلك الأقوام قبل حين من الزمن كان المثل يقول"رمتني بدائها وانسلت".إن لازم مذاهب أعتنقها أقوام تشي بالرحمة على الغير والعطف واللين وليس التشهير، فإن كان القول حق فقول الغير فيمن قبل الرجوع الى الحق حق كذلك. إن الرجوع للحق حق والإعتراف بالخطأ كذلك فضيلة كما يقال، أما أن يكون الإعتراف بالحق هو رمي ظلمات النفس على الآخرين وبناء مجد الأشخاص على هدم بنيان الآخرين، وخلع لباس