ممن ساروا في ركاب عقائد الإرجاء وأوهنهم السجن وصاغتهم الأنظمة في سياساتها هي حصيلة تراجعاتهم ومراجعاتهم وترشيداتهم التي ابتعدت عن الرشد والرشاد. لم يبصر من عشى الله بصره أن أعداء الإسلام حين يعبرون أجواء ديار أهل الإسلام لا يأخذون من المسلمين أمانا ولا يضعون قيمة لأحد، فهم يقتلون بلا هوادة، فيجوز حسب عقائد القوم أن يغدروا أهل الإسلام ويبطشون بهم، ويقتلونهم بلا هوادة، ولا يجوز لأهل الإسلام أن يقوموا بقتلهم لإعتبار الأمان، وهذه استشهادات باطلة ولا تقوى على دليل ولا تستند إلى تأصيل .. غدت الكتابات عن قناعة ويقين وإيمان ودين .. ولذلك في عرف دعاة التخريف أنه لا بأس أن يقوم أعداء الإسلام بإبادة أمتنا والدخول بلا أمان لقتل من شاءوا كما فعل بالعراق وأفغانستان والصومال والشيشان وفلسطين ولبنان وغيرها من بلاد المسلمين، وذلك وفق فقه الهزيمة بترشيد العمل الجهادي والتراجعات والمراجعات وهو فقه متراخي كتراخي أصحابه الذين أصابهم الخور والضعف والوهن بطول مكثهم في السجون، وهم فقه مبني على ظلام في التصور وضعف في البصيرة وترهل في الفهم وعجز في التأصيل، قال تعالى:"وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين" (آل عمران) ، لم يُعرف أن مجاهدا أوهته السجون وإن طال مكثه فيها ذلك أنها ذاق طعم الحياة ولا يزيده البلاء إلا لمعانا وإشراقا وتمسكا بالشريعة ولكن من تسلق على الجهاد إسما ولم يجاهد حقا في ميادين المعارك فإن الزمن والبلاء كفيل بتغييره إلا من رحم الله تعالى ذلك أن أعداء الإسلام جعلوا الحجارة والحديد هي جدران الزمن والبلاء لأجساد ونفوس الدعاة نسأل الله تعالى الثبات لمن ابتلي من أمة الإسلام إلى قيام الساعة. كانت تلك حقيقة التراجعات والمراجعات، فهي طبيعة السجون التي ترفع بالبلاء أهلها أو تضعهم. ترفع من شاء الله تعالى إلى عليين وتهبط بمن شاء الله تعالى إلى دركات الفهم والسذاجة والبساطة. تغير النفوس والأفكاروتمسخ العقول وترجع القهقرى إلا من رحم الله تعالى. منهم من يكتب تراجعات الى الأمام ومعظمها إلى الخلف إلا ما كان مع خيارات الأمام .. غدا التلاعب بالألفاظ بضاعة الأقوام لتغيير السنن الالفاظ والأقوال. هل يلتقي النور مع الظلام، وهل يلتقي الليل والنهار، وكيف يكون التراجع إلى الأمام؟!. يتفنن كثير من أهل العلم والدعوات والدعايات لأنفسهم في البدع القولية والإستحسانات اللفظية ويتلاعب بعضهم بمفردات الشريعة، لخدمة ترشيداتهم ومراجعاتهم وللتغطية