كانت طاعة وعبادة الأصنام البشرية وتقديسها مقدم على قداسة الشريعة وامتثال أوامرها، لا تفهم الشريعة الإ خلال أصنام وأدوات الدعاة الذين وظفوا الشريعة لنزواتهم الشخصية ومطامعهم الدعوية، بل في أمتنا فئات متسلطة من أصحاب الدعوات لا تريد لأتباعها أن تفهم الشريعة إلا من خلال فهمهم الأخرق للشريعة، وذلك ليبقى الولاء والإنتماء للشعارات والأسماء والهالات. لا يُراد أن تفهم أصول الشريعة ومناهج الدين إلا من خلال التأويلات والقياسات الفاسدة ومن خلال شهودها المزورين على أرض الواقع لتعطل مناهج الشريعة التي تعيق سيرهم وتعثرهم من خلال السياسات والمصالح التي ارتضوها كخيار متاح. فإذا ما رُفعت راية الدعوة وطُعنت الدعوة من أصحابها فلا ضير في ذلك أو رفُعت راية الجهاد ممن يزعمون نصرة المجاهدين وُطعن شهود الجهاد فلا ضير من ذلك أو رُفعت راية السياسة والمصالح وطعنت الدعوة من خلال ذلك فلا يراد أن ينظر لتلك الطعون بمنظار الشريعة، إنما ينظر لها بمنظار المصالح والضرورات فتبيح أقوام لأنفسها مالم تبيحه لهم الشريعة ويجوزون مال يجوز لهم. لقد صنع كثير من الدعاة أنفسهم من خلال ثقافة التجهيل التي يسيرون عليها في بناء ذواتهم وأنفسهم وأمجادهم الشخصية، على حساب تجمعات هشة فارغة مفرغة تدور حول نفسها ولا تدري ما يُفعل بها. كثير من تجمعات أمتنا غير منهجية إنما هم زخم تميل بهم الريح حيث تميل، فلم تك تلك التجمعات يهمها نصرة الشريعة إنما يهمها نصرة الأشخاص الذين يزعمون ويرفعون راية الشريعة وكثير منهم في حقيقة الأمر يطعن مناهج الشريعة والجهاد طعنات نجلاء بإسم الجهاد والدعوة. لا تدرك كثير من تجمعات أمتنا طبيعة المراحل والسياسات التي يُوجهون من خلالها، فهناك تجمعات مغبونة تسير إلى الوراء وإلى نقص فقد تم أمرهم ولا بد من