جري السنن عليهم خذلانا ونقصانا وذوبانا في أحماص الهوى والردى. من سار بغير طريق الجهاد أو طريق الدعوة بصفاء وعادى خيار الجهاد وأصحاب الدعوات المنهجية، فإن السنن تتجاوز بهم إلى غيرهم ويستبدل الله تعالى خيرا منهم، وليس مأسوفا عليهم، فخيار أمتنا هم من لا يفرقون بين الدعوة والجهاد، والدعوة ما هي إلا مطية جسرا يعبر عليه المجاهدون لتعزيز خيار الدعوة وانتشارها وقيام الحجة على الناس جميعا بدعوة الجهاد. يشغل كثير من أصحاب الدعوات أنفسهم بالقضايا الصغيرة ويتركون القضايا العظام والدواهي الطوام، تلك التي تسير بهم إلى الهاوية، يدندنون على القضايا الصغيرة ليشغلوا بها أنفسهم ويشتغلوا حتى لا يشغلوها أو تُغشل قسرا بالقضايا الكبرى. يترك كثير من أهل الإسلام البلاء الذي يعمهم ولا يستطيعون النجاء منه كخيار العلمانية والديمقراطية وسياساته المظلمة، ووأد خيارات الجهاد من خلال ظلام أصحاب الدعوات على إختلاف مشاربهم سواء كانوا مشايخ سلاطين أو أصحاب مصالح دعوية أو من يزعمون زورا وبهتانا أنهم يرفعون شعارات العقائد والجهاد، في حين أعمالهم على الأرض تصد عن سبيل الله تعالى، ويقومون بوأد خيار الجهاد والسير بخيار الدعوة المظلم وما تلك الشعارات الإ شباك وأفخاخ صيد لا تلبث إلا أن تكشف عن حقيقة كثير من الدعاة ممن جعلوا عقولهم وآرائهم وتأويلاتهم وقياساتهم الفاسدة حاكمة على الشريعة فقالوا وصالوا وجالوا في بطون الكتب وأخرجوا الرأي والمعقول فقدموه على الأثر والمنقول. بعض تلك الأقوام يأخذون على أهل الجهاد أخطاء قد تقع في حال التمكين كإقامة الحدود وأخطاء أخرى قد تقع في أي تجمع، ثم ينفذون للطعن بأهل الجهاد ويعرضون بضاعتهم الكاسدة.