أهل الدعوات ومشايخ السلاطين سن الرشد في فهم الأحداث والسياسات وأبعادها وقد بلغ كثير منهم من العمر عتيا. لا يدركون طبائع الأشياء وذلك أن السياسات والمصالح والضرورات صهرت أصحابها وصاغتهم في قوالبها فلا يستيطعون أن يخرجوا عن أطرها العامة وسياساتها المرسومة. لم تكن تلك الدعوات ترفد أهل الجهاد الذين يحملون السيوف ليقوموا بتزيينه وشحذه ومؤازرته، إنما كانت همتهم وهمهم أن يرهقوا السيوف ويجعلوها صدئة لا تعمل بأعداء الله تعالى لهدم خيار الشريعة والجهاد. في أمتنا كثير من عجب الدعاة وعبثهم وخبلهم، أصحاب خمول ووهن وخور. يمثلون أدوار التماسيح في كثرة الدموع والتباكي على الدعوات ويظنون أنهم وحدهم الذين بعثهم الله تعالى لإنقاذ البشرية بخياراتهم الدعوية الواهنة والمخذلة والمثبطة عن الجهاد، وأن الأولوية بالضرورة لأصحاب الدعوات الذين سجنوا لأجل مبادئهم، وأشغلوا أنفسهم بأن الدعوات لا تعيش إلا إذا خرجت من بين أظهرهم ومن خلال أشخاصهم بالضرورة وإلا ضاع الإسلام وضاعت الدعوات، ظنوا بأنفسهم الظنونا فأرداهم ظنهم وجعلهم فريسة للأهواء والظلمات والعجب بالرأي والتصور والعقل والفهم. حتى غدا عقد الولاء والبراء يجب أن يكون من خلالهم وعلى ظلال أشخاصهم وربما يعقد الولاء والبراء بالإشارة على أو السماع أو من خلال خائنة الأعين. فهناك تجمعات جاهزية الولاء والبراء على غير هدى عندها أشد من جاهزيتها للجهاد والدعوة والعبادة والإيمان والتقوى. الحقيقة أني أتوق لأرى أهل علم فيهم وقار الشريعة وشيبة الإسلام يحيا القلب برؤيتهم ويلهب الجنان بمجالستهم ذلك أنهم موجودون لكني لم أعثر عليهم ولم أجد في محيطي من هو أهل لذلك هم موجودون لكن لم يتشرف الجناب برؤيتهم ولم يلتق القلب بأرواحهم.
حين يموت بعض الناس ويكونوا أهل صفات وتقوى وعلم وورع تُجذب القلوب اليهم وتحبهم ولكن بعد فوات الأوان يتمنى المرء لو رآهم أو