للنفس، أصحاب أدب جم، لا يتكلفون ولا يجرحون الناس. أهل الدعوات لا يتناولون غيرهم بالإيذاء والتجريح والطعن والتشكيك والغمز واللمز. إن كانت تلك الصفات بأهل الدعوات فإنهم يحتاجون إلى قراءة أبجديات الإسلام من جديد وصياغة وصهر في أخلاق وآداب وأخذ دورات في الفهم والعلم والحلم وكظم الغيظ تماما كالدورات التدريبية البدنية. كي تلين قناتهم للشريعة ويُكسر شموخهم على أهل الإسلام وتكون الذلة لأهل الإيمان.
على أهل الدعوات أن يكونوا أصحاب جلد وبلاء وابتلاء لا أن يكونوا أهل ضراء وبأساء وفرقة وعذاب، كان أهل الدعوات هم أصبر الناس على المظالم، ويعلمون أن أعداءهم يتربصون بهم، فطريقهم طويل وكفاحهم مريروأعمالهم منظورة، فيعدون أنفسهم لأيام الشدائد ويتزودون بخير الزاد التقوى، يعملون لنهضة الشريعة والإسلام ويبعثون به الروح والحياة ويجعلون أجسادهم وقودا لمعركة الإسلام، وليس عبئا على الإسلام وحمولة زائدة على الشريعة. في بلاد أمتي كثير من الدعاة يصدون عن سبيل الله ويطعنون بخيارات الجهاد، فيخضعون شهود الجهاد في سبيل الله لتصوراتهم وآرائهم ومجاهرهم العمياء والتي ترى حسب التصورات الخرقاء والفهم الأجوف لمعاني الشريعة وتصورات الإسلام. يؤمن كثير من هؤلاء الأقوام بالجهاد بين دفتي الكتاب وفي الأحاديث الصحاح بينما على أرض الواقع يسفهون خيار شهود الجهاد ويطعنون بهم فيلمزون ويقومون بتسفيه آرائهم وإتهام أحلامهم وألبابهم وخياراتهم، يزعمون الفهم والعقل والمصلحة والدراية والسياسة والكياس وهم أقل من ذلك. مراهقون في أفكارهم وتصوراتهم وآرائهم وقياساتهم، مراهقاتهم فكرية وتأصيلاتهم بنيت على مصالح دعوية وضرورات سلطانية، لم تتحرر لتنطق بهدي الشريعة، فهي مكبلة بالأهواء والتصورات والآراء والسياسات والمصالح. لم يبلغ كثير من