فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1455

ويبرزونها كصغائر بجناب أصحابها. في حين أن فوضى أهل السذاجة من المسلمين يعظمون الصغائر ويصغرون الكبائر، وهم سائرون مع كل ناعق وزاعق ومتردية ونطيحة. بل يعجب المرء من أهل الباطل كيف يعرضون باطلهم فيحسنون عرضه ويجمّلون إسلوبه، حتى وإن كان تطرفا وإرهابا وقتلا يصيغونه ويكاد لجمال زينته يصبح حقا، وذلك أن أهل الباطل أحسنوا عرض باطلهم، بينما كثير من أهل الحق يُسيئون عرض حقهم ويشوّهون اسلوب صياغته حتى لكأنه من سوء عرضه وصنيع الفعال والأقوال التي لا تجد من يحسن عرضها يكاد ينقلب الحق باطلا. ينجح أهل الباطل في عرض باطلهم وتزيينه، ويفشل أهل الحق في عرض حقهم وتبيينه. لكن هناك من أهل الإسلام من يحسن عرض بضاعته فيتحدثون بثقافة عالية ويقومون بمعرفة واقعهم وخباياه، يدركون حقيقة الأخطاء وتصنيفها فيكون التعامل معها وفق منهجية. يعملون وفق ذاك التصور وليس وفق الإشاعات القاتلة والتي تذيب حقيقة الأقوال وتخرجها عن إطارها .. يتحدثون في المسائل الدينية والدنيوية حديث أهل الفهم الذين تحرروا من أسر التقليد والإشاعات القاتلة والمغرضة التي تدمر التجمعات وتقطع أواصر الترابط والأخوة. يتحدث أهل الدعوات ومن ساروا في ركاب الريادة وفق ثقافة عالية من الفهم والدراية والسياسة، فدعوتهم تشمل تشمل الجوانب العقائدية والأخلاقية والسياسية والإقتصادية وتشمل شتى نواحي الحياة صغيرها وكبيرها، ولا تقتصر على جانب دون آخر أو تعطي جوانب أهمية دون أخرى، فالإسلام كل لا يتجزأ. إن أهل الدعوات يغرسون غراسهم دون أن يعزفون على شخصياتهم ويمدحون ذواتهم ويعظمون أنفسهم. فيصبحون فوق المناهج ويطوعونها لأشخاصهم وذواتهم، إن أهل الدعوات هم الذين يجمعون ولا يفرقون ويؤلفون ولا يمزقون ويهدون ولا يضللون. أهل الدعوات هم من يخاطبون المشاعر فيلهبونها والقلوب فيملؤونها إيمانا وإسلاما وإحسانا بالله تعالى، فهم موصلون بحبل الله المتين فيرسخون أنواع العلم في نفوس الناشئة ويغرسون بذورها. أهل تواضع وإنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت