جسور الثقة والتفاهم للأخذ والعطاء، فلا يُقصى المخالف لمجرد خلافه ولا ينبذ الشارد ولا يهجر المارد لأول وهله، إنما يُحلم عليهم بالصبر والدعوة واستنفاذ جهود الشريعة بالشكل الذي أرادت ثم بعدها يُتعامل مع الناس حسب التصور الشرعي الذي تمليه الشريعة وليس حسب تشنج المتشنجين وتصور المخرفين والفهم الأخرق للشريعة الناتج عن ضآلة في الفقه وضمور في العقل وإضمحلال في التصور. من متعلمة الناس من يزعمون العلم وليسوا من أهله، ويتبجحون بالفقه وهم ليسوا كذلك، جعل بعضهم أنفسهم حكاما وقضاة، وهم لا يستيطعون أن يقضون لأنفسهم التائهة ويحكمونها، فكيف بهم يحكمون لغيرهم ويقضون. هناك من جعل الشريعة والإٍسلام والتوحيد حكرا عليهم ووفقا للأهواء والتصورات التي ارتضوها والصورة التي رسموها سواء ما اتصل بالسلاطين أو مصالح الدعوات أو أصحاب العقل والرأي والقياس الفاسد وغيرهم، جعلوا تصوراتهم وتجمعاتهم وأفكارهم المحجر عليها بعقولهم الضيقة أصلا من أصول الشريعة ودينا يتعبدون الله تعالى به. من كان على تصوراتهم فهم على المنهج والشريعة وموحد، وإن كان على غير تصورهم فهو ليس على المنهج والشريعة والعقيدة وليس موحدا!.اعتبروا العقائد والتوحيد شركة مساهمة محدودة احتُكرت لهم وحُجّرت عليهم، فلا بد أن يجري الموحد من خلالهم ويسير بظلالهم. لقد تألت أقوام على الله لتكون الدعوة تجري من خلالهم وبهيئاتهم وأشخاصهم فغالبوا السنن وصادموا الواقع وبرزت حقيقة النفوس التي تترس خلف الوجاهات والتصدر للقيادات وعقدة ال"أنا"والمشيخة والريادة والسيادة بأي إتجاه حتى ولو كانت ذهابا لريح الشريعة ومصادمة لأهل الجهاد وتنفيرا عن الإعداد والنفير وآيات التنزيل. أصناف غائبة عن الواقع وتريد أن تثبت أن لها قيمة على أرض الواقع من خلال إيجاد الأزمات والتفنن في صناعة العداء ومعرفة حجم الأتباع ومن معهم أو ضدهم على طريقة الصليبيين، كان أقوام بدعا في تصوراتهم وأفكارهم، يعملون في الخفاء والظلام، ولا يقوون على مجابهة الحقائق والأدلة والبراهين بأدب وأخلاق وفهم وجلاء. تتيه نفوسهم في تخيلات وأوهام وأعتقادات وأهواء، فيتخيلونها عقيدة ويعتبرونها دينا وشريعة. كثيرا ما تعصف الأزمات في الدعاة، فهناك من يرون الحق بالضرورة معهم ويجب أن تُقاد له الشريعة، فتُطوع الشريعة للتصورات والأهواء والتأصيلات الفكرية. تلوى النصوص ويُجيّر الوقائع ليوافق الأهواء، يُفتى