والقياسات الفاسدة. حين يضعف سلطان الشريعة في النفوس، لم تكن للرجولة والمروءة ما يجعل أصحابها يجهرون بالحق الإ ثلة قليلة عاقلة وصاحبة منهاج لا تبالي ولا تأخذها في الله لومة لائم في تجمعات كثيرة من أمتنا ودعواتها. هناك تجمعات في أمتنا أجساد وزخم، تجتمع على الافراح والأتراح وليست عاملة أو مؤهلة للعمل للشريعة إلا بما يؤدي إلى التنفير والتحييد والتنافس والسلبية عموما. تجمعات تائهة حائرة يحزن على حالها ويشفق من مآلها إن بقيت تعمل خارج الطريق وتعيش في أزمانا بالية في غير أزمانها. لقد استطاع أعداء الأمة أن يحققوا أمانيهم في بعض أبناء أمتنا حين أراحوهم من عناء المتابعة والملاحقة والتفتيش بجد، فأشغلوا تجمعات أمتنا بأنفسها كي يتفرغوا لخيار الصادقين من أهل الإسلام والجهاد فيقومون بالعمل مع أعداء الأمة على قدم وساق. إن كثيرا من أبناء أمتنا يعملون للوراء وينظرون للخلف وهم صور لشخوص ومظاهر وليسوا مضامين وجواهر، عظم الله أجر أمتنا في كثير من تجمعاتها العاملة للإسلام سواء كانت تابعة لمشايخ سلاطين أو كثير من أصحاب الدعوات بشتى منابتهم وأصولهم. الإسلام ليس لباس ومظهر فحسب إنما هو فكرة ومضمون وجوهر ورسالة. تعتري أمتنا أزمات كثيرة في أبنائها وجهالاتهم لهم ولغيرهم مشهودة. جرحهم لشهود الشريعة والإسلام والجهاد وأهل الثغور معلومة وعظيمة ولا تزال. كان التكفير مهنة للبطّالين الذين لم يروا الشريعة إلا تكفيرا على غير هدى ولا بصيرة سواء كانوا مشايخ سلاطين أو دعاة قد جعلوا من توحيد الأمة عامة شعارا لهم، أو غير ذلك من دعوات وأصحاب الشعارات. فلا ضوابط التكفير فقهوا ولا أصول الشريعة في العمل والدعوة والجهاد والهجر وعوا، تاهوا في ظلام دامس وعاشوا في تيه غامس. تجمعات تشد من أزر نفسها وتعظم بعضها، هم شركاء متشاكسين، لا يُنكر المنكر خوفا من ذهاب الجاه وانفضاض الناس. حين تفقه الأقوام الشرائع فإنهم لا يحيدون عن السنن ويقومون بتعزيز خياراتها. أما من حاد عن السنن فإنهم يسيرون إلى ضيق ولا يزالوا على ذاك المضيق. هناك تجمعات تتكلف الفقه فإذا رأيت فقهائهم فلا تراهم إلا أنصاف متعلمين، بل ربما أقل من ذلك، وإذا خبرت أحوال عامتهم. فكثير من أبناء أمتنا أميون لا يكادون يجاوزن في معارفهم القراءة والكتابة، بل لا يحسن كثير منهم عرض بضاعتهم وما يحملون من أفكار وتصورات بفهم ثاقب وأدب جم وأخلاق حميدة تمهد لقبول المخالف وبناء