فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 1455

عن دينهم وضلوا طريقه. تُسلط أحكام الشريعة على تجمعات ضعيفة في شتى منابت أمتنا سواء ما اتصل بمشايخ السلاطين وأتباعهم أو مصالح الدعوات بشتى منابتها تلك التي تقوم على الرأي والمصلحة وفق الأهواء والتصورات وليس وفق العقائد والأصول. إن قوة المحاكمات حين تخضع لسلطان الشريعة ويُتحرى الحق ولا تخضع لسلطان الأهواء والبدع والتموجات فإنها توقر وتعظم وترضى بها تجمعات أمتنا. لكن هناك تجمعات ليس لهم إلا رسوم لحى وعمائم ومناهج ولاء وبراء لبصيرة مفقودة تقوم على الأخذ بالظن والشبهة والسماع والإشاعات وعدم التثبت والتبين وتقوم ببناء تصوراتها وعقائدها على ذلك. إن رفض بعضهم لعدم عدالة الشهود وسقوط المحاكم وأصحابها، يُكفر بعضهم ويضلل ويفسق لعدم نزولهم على محاكمات فاقدة للأهلية فيسلط سيف الشريعة على الخصوم، وتبقى مادة للألسنة السليطة والتائهة والحائرة الشهور الطوال وربما السنوات. هناك ألسنة طويلة في شتى دعوات أمتنا تحتاج إلى أن ترد إلى أفواهها وتعرف ذاتها. لا تدري كثير من الألسنة بأي اتجاه تسير فهي تسبح حسب التيار الذي لا شراع له، فلا أرضا قطعوا ولا ظهرا أبقوا، عن جابر رضي الله عنه:" (إن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى"(مرسل عند البخاري) .إن سوء الحال بصنيع الفعال وقبيح المقال يؤدي إلى زيغ القلوب والميل عن الهدى والسداد."وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون من تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتعاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذّكر إلا أولوا الألباب (آل عمران) . كيف ستنتصر أفكار ودعوات دعاتها في أزمات مع أنفسهم وذواتهم، نافرين من شريعتهم ومنفرين لتجمعاتهم وأفكارهم، تحرك كثيرا منهم الأهواء والمناهج على غير هدى ولا بصيرة، تخالف سنن الشريعة وطبيعتها وتصادم حقائق الدين. لم يكن لتلك الطوام العظيمة ضرورة منهجية في محاكمات كثير من تجمعات أمتنا، ذلك أن كثيرا ممن قاد وساد بضاعتهم في الدين قليلة وتخضع للأهواء والسياسات والظروف، كانوا كمثل من تشبث بالحبل بعد أن ضاع الجمل. تجني أمتنا ثمرات سياساتهم التائهة بالتسلق والتشدق والتفيهق والتنطع والغلو والتطرف حقا، من سار وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم يكن متطرفا إنما كان متوسطا ومعتدلا، ومن سار وفق الأهواء والمصالح والسياسات فأولئك القوم هم المتطرفون وما لهم من الإعتدال والوسطية شيئا، وهي حالة عامة فيمن ضل عن مناهج الشريعة سواء كانوا مشايخ السلاطين أو أصحاب الدعوات على إختلاف مشاربهم وأهوائهم أو أصحاب دعوات تقوم على الرأي والعقل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت