يدها" (صحيح) . كان هذا هو قوة العقيدة والمنهج والشريعة، فالبراءة للمنهج وليس لأحد أن يكون فوق المنهج. إن الجور في التعامل مع مناهج الإسلام وأبجدياته وأولوياته يصد عن سبيل الله تعالى ويذهب روح الشريعة وتأثيرها في القلوب. حين يبسط سلطان الشريعة على النفوس جميعا، يتساوى الضعيف والشريف أمام سلطان الشريعة، فهذا يؤدي إلى تعزيز خيار الشريعة في النفوس وتعظيم شعائر الله تعالى ويقوي الألفة والترابط والحب والتضحية والإيثار والأخوة. لكن حين يُجيّر سلطان الشريعة بفعل الأهواء والآراء و"الهيلمة"والجاهات والوجاهات ويكون العمل للذات وللأهواء والدعوة للأنفس والتجمعات والأشخاص والأحزاب على غير هدى، فتبقى الشريعة خاضعة للسياسة والتصور والأهواء، فيُترك الشريف على الأمر العظيم ويحاكم الضعيف على الأمر البسيط، حتى تغدو الشريعة لعبة بأيدي يلعب بها أصحاب الأهواء، قال تعالى:"وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا" (الأنعام) .في ميزان الشريعة لا يكون الحكم هو الخصم، ذلك أن العدل يضيع والحق يُهان. إن التحاكم إلى الدعوات الواهنة التي تدور في إطار الهوى والسياسة والمصالح والضرورات، هي محاكمات غير شرعية وباطلة، في أصلها بذاك المفهوم، وليس لأحد أن يتحاكم إليها ما اتصفت بتلك الصفات، فإنما هي تزوير لمناهج الدين وأصول الشريعة، قال تعالى:"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون" (البقرة) ، ذلك أنها تعيد صفات اليهود والنصارى الذين ذمت الشريعة أفعالهم فتذهب روح الشريعة وتضيع الحقوق فتكون المشاحنات الأزمات وتفتعل الخصومات ويكون الحكم بالشريعة وفق ذاك التصور زيادة في الخصومة وإيجاد الأزمات. تقوم محاكمات على أمور دنيا وتترك الأمور العظمى، قال تعالى:"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ويريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا" (النساء) . في بعض تجمعات أمتنا الدعوية تجري محاكمات للذنوب الصغيرة، فإذا ما ارتكب بعض الأفراد خطأ بسيطاأو ذُكر أمرا فيه شبهة أو فُعل شيئا غير ذي بال أوخصومة لا ترقى لأن تخضع لمحاكمة، ولم تكن لهم سطة أو منعة من تلك القطعان التائهة من شتى الدعوات التي تقوم على المصالح"