فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 1455

الإسلام لأهل الجهاد قيادتهم في معاركهم مع الروم والروافض والملاحدة والعلمانيين وساورا خلفهم لكان خيرا لهم.

من صور التنفير عن الشريعة هي التحاكم إلى الشريعة على غير هدى ولا بصيرة، فقد دب داء الأمم في أمتنا وغدا الرأي والعقل والقياس والمصالح تُسير تجمعات في أمتنا. لا شك أن التحاكم إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع أهل الإسلام، فريضة ربانية وهي عين الإيمان والصواب والحق، ومن يعدل عن التحاكم لله ورسوله فهو غير مؤمن، قال تعالى: فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" (النساء) . والله يدعو للحكم بشريعته، قال تعالى:"وأن إحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم وإحذرهم أين يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فإعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون" (المائدة) ، من ترك التحاكم إلى الشريعة وتوجه إلى أحكام وضعية مبدلة للشريعة ومعطلة لها واتخذ الرأي والعقل والهوى في الحكم، فأمره معلوم من الدين بالضرورة لا يُجهل. الحكم والتحاكم لشريعة الإسلام قائم إلى يوم القيامة، ولكن حين يفترق السلطان والقرآن ولم يكن سلطان يقيم حكم القرآن أوكانت الدول الإسلامية المجاهدة بعيدة عن أهل الإسلام ولا يمكن الوصول لها، يبقى حكم الإسلام قائما فيما عدا الحدود، وذلك أن ذهاب دولة الإسلام عن السيادة تسمى دار حرب، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقيم الحدود في دار الحرب. فإن تحكيم الشريعة يبقى قائما في الخصومات والمشاجرات والدماء والأموال ولكن تطبيق شوكة الحدود لا تستطيعها التجمعات الصغيرة والغير مؤهلة للحكم التحاكم القيام به، ولأهل الإسلام أقوال كثيرة في هذا الصدد ذلك أنها تؤدي إلى منكرات أعظم منها، وربما تؤدي إلى الكفر والردة فكان أخف الضررين مع فريضة التحاكم في كل أمر للشريعة ما استطاع إليه سبيلا. هناك من يجيز إذا اتفقت تلك التجمعات ورضيت بالتحاكم لكنها في النهاية لا تستطيع إقامة الحدود فلا تستطيع رجم محصن أوقتل القاتل عمدا وغير ذلك من الأحكام. لم يكن الدين لعبة وعرضة في أيدي من تصدر للعلم والفقه على غير هدى ولا بصيرة. وبذلك تحيا سنة الجاهلية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليها" (رواه البخاري) .أما في شريعة الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أن فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم- لقطعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت