ميزان التفاضل والتكامل هو العمل لمرضاة الله تعالى بالعبادة والعلم والجهاد دون إفراط أو تفريط والمسارعة في الخيرات واستباقها. من تمسك بأمر الله تعالى، واتقى الله تعالى ما استطاع، ولم يفرط بأمر الله تعالى وفق شريعة الإسلام فهو أهل للتزكية من الله تعالى، فقد زكى الله تعالى أقواما حين وصفهم بالإحسان والتقوى والجهاد والعلم والفقه والعقل، ومن قعد وكسل وجبن وتمنى على الله الأماني فأنى له تزكية الشريعة ليكون من أهل المروءات.
أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لن تراع
فإنك لو طلبت بقاء يوم على ... الأجل الذي لك لم تطاع
فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب الحياة بثوب عز ... فيطوى عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حي ... وداعيه لأهل الأرض داع
فمن لا يغتبط يسأم ويهزم ... وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع
حين تتجارى الأهواء، وتتمادى بهم الآراء، وتسترسل الوساوس، ويكون القياس والرأي والعقل والهوى مقدما على ثوابت شريعة الإسلام، فإنه، يمحى ما ثبت من إيمان ويزيل وقر في الجنان من يقين وإحسان. حين يغدوا الرأي دينا والقياس شريعة والأهواء حرفة ومهنة فإنها تتعطل الشريعة وتبدل الدين. حين يعجب كل امرىء برأيه ويكون الهوى متبعا والشح مطاعا كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيكون للرأي والعقل والعمل والفكر