والصدق في القول والعمل. إن من تنكب الطريق اتخذ عداوة من لا ينبغي عداوته وتُرك الأعداء الحقيقين. إن من ساهم في الشر وبسط سلطانه على الأرض وقوته ومكره ودهائه فإن الأمة تسبه وتشتمه، إن لم تشتمه بلسان المقال فتشتمه بلسان الحال وليس لأحد من سلطان على القلوب سوى سلطان الشريعة وتقوى الله تعالى وكثير من الناس يفتقد صفات الأتقياء الأنقياء إلا من رحم الله. إن العيش في ظلال وعلى أطلال فتات بال وضئيل من الفهم والتأصيل مهنة تؤدي إلى البطالة والفساد. ربما تمر السنون والعقود على ذاك الفقه العقيم والفهم السقيم. استحكام الظن والهوى يؤدي بإحتكار العلم والفهم والتعصب لدى من تسربل بها ورأى الحق من خلالها. عبادة الله تعالى لا تخضع لتصورات الناس وأهوائهم وبدعهم وتشنجات أقوالهم وأفعالهم. دين الله تعالى وشريعة الإسلام أوسع من تحجيرها في عقول ضيقة وآفاق سقيمة. لا تخضع الشريعة لتدبير البشر وتعبيرهم سوى ما كان من رسل الله تعالى تعالى وإجماع الأمة لما جاء منها. طبيعة الشريعة تتسع لأقوال البشر وتصوراتهم وأفكارهم، وهي ميزان إعتدال لأقوالهم جميعا وأفكارهم وتصوراتهم ضمن مناهج العقيدة وضوابط الإيمان، وهي حاكمة على الشرائع جميعها ومهيمنة عليها، قال تعالى:"وإنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه" (المائدة) .ما كان حقا فقد أمرت به وما كان باطلا فقد نهت عنه. تتفاوت العقول في استيعابها لمعطيات الشريعة وخاصة حين يقع تشددا في الفهم وايغالا في التصور ونشوزا في التصور، وذلك لإختلاف الناس في طبيعة الفهم والتأصيل والفقه. لا تستطيع الأفهام والعقول والآراء الإحاطة بالشريعة، إنما هي مناهج يرتقي الناس إلى فهمها حسب قدرتهم واستطاعتهم ويقومون بتطبيقها سنة وإخلاصا وصدقا وفلاحا. من سار وفق كتاب الله تعالى وسنة رسوله ف"إن الله لا يضيع أجر المحسنين"، كان القبول عند الله إخلاصا وصدقا وسنة ونية، وهو الطريق الذي يسير عليه أتباع الرسل عليهم السلام وعلى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. ليس لأحد أن يزعم أنه على الحق دون غيره من العاملين للإسلام الباذلين أنفسهم لله تعالى، الذين يتحرون الصدق والإخلاص في القول والعمل ويطبقون شرائع الإسلام، وإن أخطأ بعضهم مالم تكن أخطاؤهم بدعية تنطلق من الرأي والعقل والقياس والهوى بمعزل عن ثوابت الشريعة وأصول الدين. الزعم بإحتكار الإسلام والحق وقصره على تجمعات دون أخرى والرمي بالبهتان والزيغ والضلال بلا دليل أو برهان ما هي تزكية مذمومة نهت عنها الشريعة، قال تعالى"ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" (النجم) .كان