فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1455

فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات الله وسلامه عليه وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله ونالوا منه وسبوه فرجع وهو يقول: والله لقد أصاب قومي بعدي شر , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعاه إلى الله قبل فراره وقرأ عليه من القرآن فأبى أن يسلم وتمرد , فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يموت بعيدا طريدا. فنالته هذه الدعوة ; وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد ورأى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ارتفاع وظهور ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم فوعده ومناه وأقام عنده وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه , وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه ويكون مرصدا له إذا قدم عليهم بعد ذلك، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء فبنوه وأحكموه وفرغوا منه قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ليحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية فعصمه الله من الصلاة فيه فقال:"إنا على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء الله".

فلما قفل عليه السلام راجعا إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض اليوم نزل عليه جبريل بخبر مسجد الضرار وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء الذي أسس في أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية". إن مساجد الله تعالى في غياب دولة الإسلام يلجأ المسلمون إليها لتعويض ما نُقض من عرى وإعادة خيار ما اعترى الشريعة من خلال مساجد الله والتي هي موئل وموطن الذاكرين والراحلين إلى الله تعالى بعبادتهم وقربهم من الله سبحانه .. بل هي ما يقوّي الإيمان ويشد أزره، رغم وجود أوصاف كثيرة لهذه المساجد في آخرالزمان أي بعد سقوط الخلافة الإسلامية أو في الأماكن التي لا توجد للدول الإٍسلامية المجاهدة على أمر الله سيطرة عليها، وقد حدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن المساجد وبين أنه يكون فيها زخرفة وأصوات وتشييد وأمور أخرى كثيرة لكن الأمر الجلل لم يتطرق له ووسعه السكوت عنه لعظم مساجد الله، بينما من لم يعرف قدر شريعته ولم يعرف قدر نفسه، فقلت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت