فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1455

ملكية العبادة وصلب الدين كأن يجعلوا الصلوات ستة صلوات أو يحرفون القرآن أو يقومون بالزيادة والنقصان في العبادة أو يقومون بحرف رسالة المساجد التي جعلها الله تعالى نور في الأرض والسماء. إن رسالة المساجد يجب أن تُحترم ذلك أن طبيعة المساجد لا تجعل لأحد عليها سبيلا، فهي أماكن للعبادة جعلها الله تعالى ليس لأحد أن يزيد فيها أو ينقص. فالصلوات والذكر والجمعة والجماعات هي منارات لم يجعل الله تعالى لأحد عليها سبيلا، وإن حاول بعض خطباء الظلام أن يسرقوا رسالة المسجد فيُحرّفون ويُزوّرون بعضا من قولهم في منابر الجمعة، وقد وسعت الشريعة أقوالهم تلك، فلم يكن لتلك الأقوال من سلطان على شريعة الله تعالى ومساجده حتى تعطل أمره بالصلاة والعبادة، ولم يكن لتلك الأقوال من سلطان ليجعلها ناقضة للجمعة والجماعة والعبادة بشكل عام. لقد ادعى نمروذ أنه يحيي الموتى فلم يعلق الشارع على ذلك، وكانت الإجابة في الآية التي تليها فبهت النمروذ الذي كفر."فإدعاؤهم أن لهم المساجد لا يغني من الحق شيئا، فالمساجد هي لله تعالى. إن مساجد الله ليست قابلة لميزان الربح والخسارة والمزايدات على الإسلام وشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإرتباطها بالإجتهادات والتأويلات والجهالات والخبالات .. لم نجد في شريعة الله التي نسخها أن قررت نسخ الصلاة في المساجد أو أنها تكون المساجد ضرارا بعد نقض عرى الإسلام. بل لا إعتبار لذهاب دولة الإسلام ووجودها بشرعية المساجد أو عدمها، أو أن المساجد حكمها يتبع الطواغيت."

قال الله عز وجل: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون"(التوبة) . قال ابن كثير رحمه الله:"سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب وكان قد تنصر في الجاهلية وقرأ علم أهل الكتاب وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في الخزرج كبير. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة واجتمع المسلمون عليه وصارت للإسلام كلمة عالية وأظهرهم الله يوم بدر شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحد فكان من أمر المسلمين ما كان وامتحنهم الله عز وجل وكانت العاقبة للمتقين. وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيب ذلك اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت