نفوسهم. إن آيات الله تعالى وأحاديث رسوله كثيرة بهذا الشأن، وهي ذكرى لمن أراد التذكرة فهناك من أبجديات الدين ما يراها ما تجذب إليها القلوب وتخضع لسلطانها النفوس لمن تجرد لشريعته وأخلص لله تعالى دينه. إن الإخلاص لله تعالى والصدق معه هوباتباعه في العبادة والتجرد له، وليس بالتأصيلات التي هي ردود أفعال تحبها النفس وتطمئن لها الأبدان، لترتاح من عناء فتن الطغاة وإشرافهم على المساجد والتي لم تغير من الأمر شيئا فسواء من أشرف على المساجد اليهود والنصارى والطواغيت والعلمانيين فحكمهم سواء فليس لهم سلطان على الشريعة وإشرافهم عن بعد والمراقبة ووضع أئمة يأمنوهم لا يلغي أن تكون المساجد لله تعالى مالم ترتكب نواقض الإسلام التأصيلية حسب فهم السلف وتنزيلها على أرض الواقع من أهل العلم الذين فقهوا الشريعة تأصيلا وتنزيلا وفقها ودليلا. وهذا ما هو حاصل بالفعل فالمسجد الأقصى بين أيدي اليهود وغيرهم والمساجد في بلاد العجم تحت إشراف العجم وهي تحت أمرهم ومراقبتهم، والمساجد الأخرى مسؤول عنها بشكل عام العلمانيون وهي قد وجدت من خلال أطر شرائعهم، لكنها في حقيقة الأمر ليس لهم من الأمر شيئا، ولا يلغي إشرافهم عليها صميم الرسالة وطبيعة دين الله تعالى الذي لم يجعل لأحد عليه سبيلا. ذلك أننا نعيش في دين العلمانية والديمقراطية ونظامها ونسير في سياساتها حتى بأبسط أبجدياتها ونظمها كالطعام والشراب والأسعار والوسائل والنظام والتعاملات بشكل عام التي لا ينفك عنها المرء وهي طبيعة ضرورية في الحياة لا تستقيم حياة الناس إلا بها، وحتى ما اتصل بصميم حياتنا كالكهرباء والماء وما إلى ذلك والسياسات المرتبطة بأحوال المسلمين بشكل عام، وغير ذلك شئنا أم أبينا، لكن ذلك لا يغير من حقيقة أننا مسلمون وأننا لا ندين بتلك الأديان سواء ديمقراطية أو علمانية أو غيرها وكافة الأديان والمذاهب سوى شريعة الإسلام، ولم تك لتلك النظم سلطان على شريعة الله ومساجده وإن زعمته وإدعته.
إن عدم الصلاة بالمساجد بالتأصيل الذي سنه من خار فكره وهارت قواه، وتعبت نفسه عن مواجهة الباطل والوقوف أمام البلاء الذي هو سنة لأهل الدعوات إنما هي مخالفة للسنن ومصادمة للشريعة. إن الشهد وإن حام حوله الذباب ووقع فيه فلا يلغي أنه شهدا وعسلا، إن دين الله تعالى أجل وأعلى من أن يخضع لتصورات بشرية قاصرة تعطله عن شريعته وتحرفه عن طبيعته فهي مشاقة لله ورسوله ومحادة له:"إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم" (المجادلة) . إن قلوب أهل الإسلام لم تنتقل عن الحق إلى الباطل فهي مع خيار الشريعة الذي تمثله وإن كانت