فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 1455

في المساجد التي أمر الله تعالى أن يذكر فيها اسمه بالغدو والآصال"رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار" (النور) ، لقد تقلبت القلوب، ولم يستفد من حرمه الله تعالى من النور الذي جعله في بيوته ليقتبس منه ويتزود، قال تعالى:"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" (البقرة) .ما بقي من شريعة الإسلام هي ما يجب التمسك به ليتقوى بها الناس، لا أن تضعف بها النفوس، وتُزال معالهما وتُحرف وجهتها، فيكون صدا عن سبيل الله تعالى. كان ذلك هو الدين، ولا يحق لكائن لأحد أن ينتحله لنفسه، ولو ادعاه فحكمه باطل، ذلك أن الله تعالى حكم الأمر وبين أن المساجد له فكانت الحيدة عن أمره خلل في التصور وضعف في الفقه والفهم والإدراك، قال تعالى"وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا"، من ادعى أن المساجد لغير الله تعالى سواء الأوقاف أو الطواغيت أو الأنظمة عامة أو غير ذلك فقد قال مالا يلزمه وعمل بغير مقتضى الشريعة، وقوّل الشريعة مالم تقل وتعدى على حقوق الإسلام وحكم بما لم يحكم به الله تعالى، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فأفتئت على الشريعة وضل عن سواء السبيل. حكم المساجد باقي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها"لا يبطلها عدل عادل ولا جور جائر"قولا وفعلا وعملا. ومن قال بغير ذلك فقد ابتدع في الدين المحدثات العظيمة والبدع الجسيمة. إن قسوة القلوب وغلظة الأكباد لمن مردت نفسه عن الشريعة فتعدى حدود الله تعالى فلا تعرف لله وقارا. عن ابن مسعود: ثلاث من السنة الصلاة خلف كل إمام لك صلاتك وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير لك جهادك وعليه شره، والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد وإن كان قاتل نفسه". (الإمام أحمد، قط والديلمي) . إن ترك المساجد في الصلاة لا يوجد بها مصلحة شرعية إنما الفساد يكون بذلك. تفويت الجمع والجماعات على النفوس جهلا وظلما وضلالا. لا يكون إنكار المنكر بمنكر أكبر منه، فترد البدعة ببدعة أكبر منها بل إبتداع في الدين عظيما. لا يوجد مصلحة شرعية في ترك الصلاة في المساجد بشكل عام، بل هو تعطيل لمناهج الشريعة ومصادمة لمبادىء إلاسلام. أما من كانت الصلاة خلفه تضليلا للناس وصدهم عن سبيل الله والإتيان بالبدع المنفرة لأهل الإسلام وإدخال في الإسلام ما ليس منه، فلا يصلى خلفه خاصة. ولا تعتبر هذه قواعد تطبق على المساجد بشكل عام. إن التنطع في خطبة الجمعة فتقال أقوالا على المنابر تغضب الله تعالى ورسوله. لم يك لتلك الأقوال سلطان تعطيل شريعة الله وإلغاء حكمها، فتعطل أمر الله ومساجده وذكره وإقامة الصلاة التي أمر الله تعالى بها لأجل ظلام بعض الخطباء والأئمة الذين أظلمت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت