فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 1455

ومدار اجتهادات العقول وحديث الألسنة فيفصل غير الشريعة بحكمها وتكون حقول تجارب بالإباحة والتحريم لكل من نبت وأنضج نفسه بغير وقتها، ذلك أنه صد عن سبيل الله ومصادمة للسنن وخصومة لله تعالى فهم خصماء الله تعالى في أرضه. لم يك الحديث عن مساجد الله تعالى اقترابا من الطواغيت أو مداهنة لهم ولا كرامة لهم بذلك، إنما نصرة لشريعة الإسلام ومناهجها من التحريف والتزوير والتبديل والتعطيل تقتضي ذلك في غياب حكم الإٍسلام للبلاد التي لا تخضع لسلطان الدول الإسلامية المقاتلة على أمر الله تعالى. لو مدح المادح المفتون الأنظمة، لم يكن مدحه يذيب شريعة الله أو يلغي دينا وضعه الله تعالى هداية للحيارى التائهين ونورا في قلوب العابدين، وقياما للناس وأمنا للمتقين. بل لا يلغي الصلوات في المساجد العامة، وإن أم بها أي كان مالم يرتكب نواقض الإسلام وفق تأصيل أهل العلم دراية باحوال سلفنا الصالح، ولنا في سير السابقين أسوة حسنة. لم يك مجرد الإتصال بالطواغيت-افتراضا- ناقضا. لم تكن شريعة السماء لتتيح للبشر أن يتلاعبوا بدين الله تعالى، فمن أم في مساجد أمتنا عامة فيصلى خلفهم، والشريعة تجيز الصلاة خلفهم إلا أن يعرف ببدعة مضلة وليس من البدع المضلة مجرد التصاق الخطباء بالوزارات التي تعنى في شؤون المساجد كالأوقاف مثلا أو اتصالهم بالأنظمة الطاغوتية التي لا تؤثر في حقيقتها على شريعة الله. في دولة الإسلام كانت هناك تأصيلات وأقوال وإجتهادات بهجران أهل البدع قام بها بعض الأئمة وغيرهم تجاه المساجد أو هجران أهل البدع لها، ثم جعلها من أستقام في نفسه الترهل وتثبطت مروءته عن عبادة الله في مساجده حتى أصبحت قواعد عامة للصد عن سبيل الله تعالى في مساجد أمتنا عامة، وغدا لتلك الأقوال في نفوس المتشربة حب الدعة والراحة، ولاقت في النفوس قبولا، فغدا سلطان الهوى اقوى في سلطان الشريعة في النفوس، فلم تكن للصلاة التي شرعها الله تعالى وحث عليها رسوله الكريم في المساجد سواء في الجمع أو الجماعات قيمة تذكر النفوس وتشحذ الهمم والعزائم فكانت راحة الأجسادالرخية للمروءات المترهلة والعزائم المهترئة. حتى وصل الأمر أن يكون مساحة البيت أقرب من مسافة المسجد فحرمت النفوس خيرا عظيما وفق تأويلات فاسدة لا تعتمد على شريعة ولا أدلة إنما هي أهواء بنيت عليها قناعات ولاقت قبولا في النفوس التي تضم في حناياها عزائم مترهلة. كان ردا لقول الله تعالى ولسنة رسوله التي لم يرد بها شيئا حول تلك المعضلات العظيمة، إنما حُملت من آخرين على محامل أخرى. غدت مساجد الله لغير الله فكانت قواعد وأصول اتبعها من أراد تعطيل الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت