فقال:"وليس في الأمة كالصحابة في الإصابة للحكم المشروع، والهدي المتبوع. فهم أحق الأمة في إصابة الحق والصواب وأجدر الخلق بموافقة السنة والكتاب، ويشهد لهذا ما رواه الإمام احمد وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من كان متأسياُ فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم أبرّ هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومهم هديا، وأحسنهم حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم".سئل سفيان الثوري عن الحجاج، فقيل له: أتشهد على الحجاج وأبي مسلم أنهما في النار؟ قال:"لا؛ إذا أقرا بالتوحيد (اللالكائي-شرح أصول إعتقاد أهل السنة والجماعة) . ولا يتعدى استشهادي غير أئمة المساجد ومن كان على خيارهم. إن قولي هذا فقط هو انتصارا لشريعة السماء ومساجد الله ولا يتعدى غير الأئمة وخطباء مساجد أمتنا عامة، وهناك شواذ والشاذ لا حكم له. ولست معنيا هنا بالتعرض لتلك المواضيع، إنما يهمنا الشريعة التي أنزلها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ليتعبد الناس فيها. وربما يقول قائل إن المساجد مرتبطة بأنظمة طاغوتية. لم يكن للأنظمة الطاغوتية سحرا على شريعة الإسلام وطبيعتها ومضمونها، لتسلبها حقها وملكيتها، فوجودها وعدمها واحد في صميم شريعة الإسلام. ولا يلغي ذلك شرعية المساجد أبدا. ذلك أن هناك أحكام في الشريعة ثابتة لا تتبدل سواء بوجود دولة إسلامية أو عدمها، كانت المساجد وكتاب الله تعالى وما اتصل بالعبادة لا تحرف عن طبيعتها لأقوال واجتهادات من أتوا بشواذ وبنوا عليها أصولا. لقد خاصموا الله تعالى في شريعته حين أنبتوا أنفسهم في غير بيئة النبات، وأنضجوا أنفسهم في غير وقت النضوج. إن مما بليت به أمة الإسلام أنها أوتيت من قبل أبنائها قبل أعدائهم، فأوتي الإسلام من قبلهم. كانت خصومة للشريعة وتحدي للرسول صلى الله عليه وسلم وافتآت عليه وتجرأ على الإسلام. إن غياب راية الإسلام والخلافة من الأرض لا يلغي أحكام الشريعة التي نزلت من السماء ولها الثبات والديمومة والقوة والتعزيز والنماء، حتى قام من قام لتعطيل أحكا دين الله لمجرد التصاق الطواغيت بتلك المساجد أو تأثيرهم بشكل غير مباشر عليها، وما كان لهم أن يؤثروا في طبيعتها ومضمونها. كان من العبث منازعة سلطان الله تعالى في مساجده التي هي رحاب في مملكته وإعتبارها لأعداء الإسلام والطواغيت، إنما هي لله تعالى ولو قاموا بمنازعتها بالقوة وبسطوا سلطانهم ما بقيت ثوابت الشريعة ولم يتغير حال المساجد عن ذي قبل. لم يكن الله تعالى ليجعل مساجده وبيوته وأمره عرضة لكل متردية ونطيحة"