وعشرين ألف مائة مسلم. التاريخ لم يحفظ للحجاج تلك الحسنات فهي بينه وبين الله تعالى وإنما حفظ له السيئات والقتل وسفك الدماء والظلم وغيرها.
كان الحجاج يمثل الخطباء والأئمة الذين يقومون على أمر مساجد الله تعالى في الأرض عامة وأقصى ما يكون حكم الأئمة المضلين فيهم ممن لم يجعلوا لله ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم وقارا، أن يكون حكمهم كحكم الحجاج، وهذا لمن لم يتقوا الله تعالى وأما من اتقى فأولئك أهل خير وفضل وبركة ينافحون عن الشريعة ويحمون حمى دين الله فينشرونه وما ينبغي لأحد أن ينقص من قيمتهم أو يثلمهم حقهم ما التزموا مناهج الشريعة وسياسة الإسلام. في تاريخ الإسلام حصل من الأحداث على المنابر أعظم من تلك الأقوال والافعال والسياسات التي ترسم وتقال على المنابر في بلاد المسلمين، وقد وسعتها الشريعة فلم يكن لتلك الأقوال سبيل لتسلب سلطان الله تعالى من الله وتجعله لغير الله تعالى، ولم يكن ذلك في طبيعته ليلغي شرعية المساجد وفي التاريخ بر يميني. بل لقد كانت المنابر تقطر سما وقيحا وصديدا وسبا للصحابة، وغلوا وتنطعا وجفاء للدين، ولم يك ذلك ليلغي أنها لله تعالى. بل لقد كان الإستحلال بالأقوال والأفعال على المنابر ولم يك ذلك كذلك ليخرجها أن تكون لله تعالى. وقد تحدث الرسول بهذا الشأن وبقي قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم قائم حتى يأتي الله بأمره، فلم يأت من الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا بخصوص تعطيل مساجد الله تعالى وانتقال ملكيتها وسلطانها لغيره سبحانه وتعالى، ولكن بين أنه سيكون في المساجد زينة وصخب ونشد ضالة وغير ذلك فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمور الصغيرة التي يبتدعها الناس في المساجد، وسكت عما سوى ذلك، وبقيت المساجد قرآنا يتلى إلى يوم القيامة فمن جاء بغير ذلك فقد أفتآت على الشريعة وزور ولبس وقام بهدم الدين. عن عاصم قال سمعته يعني الحجاج بن يوسف وذكر هذه الآية:"فاتقوا الله ما استطعتم"
واسمعوا وأطيعوا، قال:"هذه لعبد الملك لأمين الله وخليفته ليس فيها تنويه والله لو أمرت رجلا يخرج من باب المسجد، فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا، يا عجباه من عبد هذيل زعم أنه يقرأ قرآنا من عند الله، فوالله ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، والله لو أدركت عبد هذيل لضربت عنقه، يا عجبا من هذه الحمر يعني الموالي، إن أحدهم يأخذ الحجر فيرمي به ويقول: لا يقع حتى يكون خير، قال أبو بكر فذكرت هذا الحديث للأعمش فقال:"سمعته منه" (إسناده صحيح) .. لقد كان يسب كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك الذين لم يكونوا على تصوره ومنهجه ولا يرضون بأمره. عن عاصم سمعت"