يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزوره ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون" (الأعراف) .شريعة الله تعالى أعظم من أن تحتويها شريعة سم الخياط الصغيرة الواهنة والموهنة. كان ذلك الفهم وفق قلة البضاعة والتصدر لقضايا عظام ليس لها بأهل من الأصاغر الذين جعلوا دين الله تعالى مرتهن بتصوراتهم الخرقاء وأفهامهم الجوفاء. لقد كان الحجاج وحده دولة طاغوتية خرجت عن مناهج الشريعة ولم يكن يقيم للشريعة وزنا سوى ما كان في إتجاه تصوراته وأهوائه. كانت تحتوي أعماله كثير من صفات وقبائح وشواذ أهل الخطابة والأئمة المضلين من أهل العلم والعلماء والدعاة بل وصل استحلال أقواله وأعماله أمورا لم تحدث ولا يصل لها كثير من الخطباء إلا خطباء الروافض فذلكم أمر لا يهم أمتنا ولسيت معنية به. ومن احتج أن الحجاج كان يحتكم للشريعة، فإن من خرج عليه سواء كان ابن الزبير أو ابن الأشعث والعلماء وغيرهم هو ما وصف- زورا- وجها للشبه من خلال كثير من أهل العلم والعلماء والطغاة الذين يتبعون عقائد الإرجاء التي أجازت أن تكون أحكام من أقام الشريعة وكان طاغيا كمن عطل وبدل وحرف وزور الشريعة فجُعلت قواسم مشتركة في تعطيل مناهج الشريعة وتحكيم الأهواء مع فضائل للحجاج في العفة والزهادة والجهاد والديانة والتوحيد فقد كانت الفتوحات والجهاد ماضية فكان الحجاج يبعث البعوث لفتح البلدان ويمزق الأمة من الداخل فرغم حسناته الكثيرة في الجهاد وقيامه على الغزو وفتح البلدان إلا أن التاريخ لم يذكر له تلك الحسنات العظيمة فأمرها عند الله تعالى .. قد كانت أمتنا تقاتل أعدائها وفي نفس الوقت يقاتل أبناءها بعضهم فكانت أمتنا تمزق، وجعل الله تعالى بأس الأمة بينها شديد بفعل عوامل كثيرة، ولم يجعل لغيرها أن يستبيح بيضتها. كانت رحمة من الله على هذه الأمة أن يكون التمزق فيها وهم يقاتلون أعداءهم ويفتحون البلدان وكان هذا من قوة شريعة الإسلام، ذلك أن قوتها مستمدة من السماء. وقد قيل أن الحجاج قتل أكثر من مائة"