والصلوات والجمعة والجماعات، ذلك أن نورالمساجد لا يطفئها ظلام الإئمة المضلينٍ أو الطغاة المستبدين الذين ربطوا الأمر بهم زورا وبهتانا، ولم يكن حقيقة الأمر مرتبط بهم، فالأمر لله تعالى. كان الحجاج طاغيا متجبرا أعاد أعمال الفراعنة والطغاة، وكان على المنابر يحدث الأقوال العجيبة ويؤصل ويأتي بالعقائد الغريبة، كان يستحل الحرام ويحرم الحلال، ولا تساوي أقوال كثير من أئمة المساجد أو الخطباء شيئا أمام أقوال وأفعال وجبروت الحجاج وظلمه ومع ذلك لم تكن أقواله على المنابر تعطل شريعة الإسلام أو تنقل ملكيتها من مالكها الحقيقي سبحانه وتعالى إلى ملكية الطغاة وإن زُعم أن الفارق بين المرحلتين والدولتين أن تلك إسلامية وهنا أنظمة طاغوتية، فيقال إن من جعل شريعة الله تعالى بالضرورة تتبع شريعة الطواغيت ومهيمنة عليها، فإنه يعبث بشريعة الله تعالى ويؤصل ما يريد لإقناع ظلام النفوس التي ارتضت تشويه الشريعة وتحريف معالمها. إن التأصيل وفق المفاهيم التي تجعل شريعة السماء تتبع بالضرورة شريعة الأرض سواء في أمر المساجد أو شتى الشرائع التي لها علاقة بالحج والعمرة والبيت الحرام وغيرها إنما هو تكلف في الدين وتنطع ومشادة وغلو ليس شريعة ولا دينا، قال تعالى:"قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين" (ص) .نعوذ بالله من الطواغيت ومن والاهم. لكن الأمر في حقيقته تعطيل لشريعة السماء وتحريف لرسالة الإسلام وجعل شريعة الله التي وسعت السموات والأرض إلعوبة بيد أغلمة الطواغيت وجلعوا مناهج الشريعة الخالدة فريسة للتزوير والتبديل والتعطيل فيكون الدعاة شركاء في التزوير والتعطيل من جوانب تجرا المتجرأون على الله ثم نكسوا على رؤوسهم خاسئين فعادوا إلى الله مرغمين ولا زالت هناك أخطاء كبيرة تعتري كثيرا ممن أعملوا عقولهم فيما لا ينغبي إعماله بها. فخوض البلاء والتمسك بمناهج الشريعة ومساجد الله وما اتصل بها هو ما أرادته الشريعة من أتباعها تعظيما لله تعالى وتوقيرا لرسوله صلى الله عليه وسلم وتعزيره. قال تعالى:"الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل"