به الحجة، خلفا عن الرسل، فينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فيحق الله الحق ويبطل الباطل، ولو كره المشركون" (الفتاوى) .الأمر لله من قبل ومن بعد، أما أن يتشدد المتشددون فيأتون بشرائع يعطلون بها شريعة الله فهم أول المزورين لدين الله وهم وغيرهم سواء في العداء للشريعة وخصومتها. من هذا الشيطان الرجيم الذي يجيز أن تُعطل مساجد الله تعالى لأجل أراذل الناس من الطغاة، فتُلغى شريعة السماء في المساجد لمجرد شبه يتنطع بها المتنطعون ويتفيقهق بها المتفيهقون سواء ممن سار في سلك الطغاة وقام بتعطيل شريعة الله في المساجد أو خصومهم الذين يعطلون شريعة الله تعالى لتلك الشبه فتبادلوا التعطيل وكل يعمل على شاكلته."
وكأن الأمر صراع وتنافس بالضرورة فلا يلتقي السلطانان، كان لابد حسب التصور الأبتر أن يلغي سلطان الأرض سلطان السماء ويظهر عليه في كل شيء. كان هذا التصور هو"قسمة ضيزى"وسوء ظن بالله وظلم للنفس والناس والشريعة حين يقضي القضاة على غير هدى ولا بصيرة. لم يكن سلطان الطغاة بالضرورة يطفأ نور الله تعالى وشريعته في مملكته بالأرض وأماكن ذكره ومساجد عبادته، ولقد شرع الإسلام أن يبقي للنصارى واليهود والعباد عامة أماكن عبادتهم على تحريفها، أفيجوز لشريعتنا التي لا يجوز عليها التحريف أن تنتقل ملكيتها للطغاة بمجرد زعمهم أو تأثيرهم، فكان مثلهم كمثل من أراد"حجب الشمس بغربال".لم يكن لسلطان الأرض من قدرة وتعزيز وتنمية ليكون ظهوره طامسا لمعالم الشريعة وسلطان الله تعالى. لتكون شريعة ميتة ممزقة مطوية في النفوس المظلمة والظالمة. نعوذ بالله من الطغاة ومن رضي بحالهم ونبرأ إلى الله تعالى منهم ومما هم فيه، فلا يملكون أن ينازعوا الله في سلطانه وليس ثمة شراكة في الدين، فالخصومة ابتداء لأجل الدين. شريعة الله تعالى هي النور الذي يبدد ظلمات الأهواء والجهالات والأنظمة والسياسات فلا يظهر مع نور الله شيء، وإن زعم الزاعمون ولا ينبغي لهم الظهور بذلك. إنما هم أقل من الذر في جنب شريعة الأرض والسماء، لا يلغي وجود الذر وانتفاشه بباطله شريعة وسعت السموات والأرض. لقد بينت الشريعة أن إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمتثال لأمره واجتناب نهيه، قال تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (الحشر) . لم يكن هناك تأثير على المساجد في أسسها وصلبها سوى ما كان من إمعات الخطباء والأئمة المضلين المزورين للشريعة فهذوا بأقوالهم وأساءوا فعالهم. لم يكن هذيانهم يمثل في ميزان الشريعة شيء، وجناب أوامر الله تعالى وشريعته في الذكر"