بعمارتها ووسع الرسول صلى الله عليه وسلم السكوت عن ذلك رحمة بالناس. فما بال من لا يسعه ما وسع الرسول صلى الله عليه وسلم ليجمع كل شاردة وواردة لبعض أهل العلم ثم يجعلها دينا يعبد الله تعالى بها ويؤصل لغير المساجد شريعة. لم يتغير من مساجد الله تعالى شيء سواء كان ذكر لله أو إقامة الصلاة أو مضمون الرسالة التي جاء بها الإسلام لربط الأرض في السماء وطهارة الفرد والمجتمع، وإن كان ثمة أمور لا تساوي شيئا في جنب الشريعة لتلغي نورالسماء والأرض لأجل بعض الفتائل الباهتة والمظلمة من شواذ الأئمة والخطباء الذين ربطوا أنفسهم بالأنظمة والسياسات فكانوا"أئمة مضلين"ليكون صدا عن سبيل الله من خلال من زور شريعته وعطل رسالته لتلغى شريعة الله التي هي نور السموات والأرض لأجل تلك فتائل بالية وتائهة حائرة من خطباء وأئمة مضلين نافرين عن شريعتهم منفرين لغيرهم ولائهم لم يكن لله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه. وسع الرسول صلى الله عليه وسلم الصمت والسكوت ولم يسع المتنطعون والنابتة. لقد عاد المسلمون في مساجدهم إلى ذاك الحال الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، فقد سقطت الخلافة ولا يوجد في ديار المسلمين منعة لأهل الإسلام وشوكة إلا في الدول المجاهدة على أمر الله تعالى. كذلك حكم تلك المساجد في ديار المسلمين وفي بلاد الغرب كحكمها قبل البعثة، فلا تصبح للطغاة، وإن أشرفوا عليها بقوة الحديد والنار ولم يبدلوا عقائد الناس ويحرفوا الشريعة ويدخلون بعض نواقض الإسلام في الأئمة لتبطل الصلاة خلفهم. إن من تسول لهم أنفسهم تزوير الشريعة وجعل مساجد الله للطغاة وهي في حقيقة الأمر منارات شامخة جعلها الله تعالى قياما للناس وأمنا مع تلوث بعض الخطباء والأئمة بلوثة الظلام. أن شريعة الله تعالى التي وسعت السموات والأرض وأنارت ما بينهما لا تضعف نورها فتائل مظلمة. إن شريعة الله تعالى التي وسعت السموات والأرض لن تسعها شرائع"سم الخياط"،كان التصور لا يقوى على ذلك. من يقوم بإقرار أن مساجد لله للطغاة أو غيرهم، فإنه يكون أول المزورين والمحرفين والمبلدين والمعطلين لشريعة الله تعالى، فهم شركاء للجهمية في التعطيل، أولئك يعطلون الصفات وهؤلاء يعطلون أحكام وآيات. عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" (قال عنه الإمام أحمد: صحيح) .قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وهذا الدين لا يُنسخ أبدا، لكن يكون فيه من يُدخل من التحريف و التبديل و الكذب و الكتمان، ما يلبس به الحق بالباطل، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم"